يتذكر سعيد هلال بكثير من الألم، الحادث المروع الذي فقد فيه ثلاثة من أفراد أسرة شقيقه على عقبة الباحة، نتيجة تهالك الطريق وافتقاده لوسائل السلامة.
وقال هلال: «لا تزال ذاكرتي تختزن تفاصيل الحادث الذي وقع أمامي منذ أكثر من سبع سنوات، حيث كنت أتحرك بسيارتي مع زوجتي وأطفالي، خلف أخي وأسرته في سيارتهم متجهين من السراة إلى المخواة بتهامة، لحضور إحدى المناسبات العائلية»، مشيرا إلى أن إحدى المركبات المسرعة تجاوزت مسارها بطريقة خاطئة وارتطمت بسيارة شقيقه وجها لوجه، ما أدى إلى وفاته واثنين من صغاره فورا، بينما أصيبت زوجته وأحد الأطفال بجروح خطرة، استدعت وقتا طويلا حتى اندملت.
وأضاف هلال: «ما يؤلمنا أن الدماء التي تراق بغزارة على عقبة الباحة يوميا، لم تحرك الجهات المختصة ومنها وزارة النقل، لتطوير الطريق وتزويده بوسائل السلامة، إذ يتساقط الموتى بكثافة وتتضاعف أعداد المصابين بالإعاقات الدائمة، دون أن تكون هناك حلول».
وعاش عبدالمجيد الغامدي وضعا مأساويا هو الآخر على عقبة الباحة منذ خمسة أشهر، حيث تعرض لحادث مروري نتيجة التجاوز الخاطئ في المكان، ما أدى إلى وفاة زوجته وإصابته بكسور، مرجعا الحوادث الدامية التي تقع بكثافة، بدءا من أعلى العقبة حتى المخواة، إلى افتقادها لوسائل السلامة، إضافة إلى غياب الدوريات المرورية.
وبين الغامدي أن دوريات المرور لا تتواجد إلا بعد وقوع الحادث فقط، مشددا على ضرورة الاهتمام بالعقبة التي تربط السراة بتهامة، بتكثيف اللوحات الإرشادية، وإعادة رسم خطوط وإشارات المرور على الطريق، إذ لم تجدد منذ أن وضعت في الموقع قبل 25 عاما.
وانتقد ناصر الغامدي عدم تنفيذ التوصيات التي أقرتها اللجنة المكونة من الإمارة والنقل والمرور والدفاع المدني والشرطة في الاجتماع الذي عقدته منذ خمسة أشهر بشأن نفق رقم 11 بعد أن تحول إلى مقصلة تراق عليها الدماء بغزارة، مشيرا إلى أن اللجنة لم تتحرك لإجراء صيانة وإصلاحات في النفق الذي شهد كثيرا من الحوادث بعد أن تهالك طريقه وافتقد للصيانة من أكثر من 30 عاما.
واستغرب عبدالعزيز محمد تحرك جميع المركبات بأحجامها كافة دون أن يحكمها أي نظام، فتجد الشاحنات الضخمة تسير بجوار المركبات الصغيرة في جميع الأوقات دون أي تنسيق، فتزداد الحوادث، خصوصا في موسم الأمطار وتدفق السيول، ملمحا إلى أن ذاكرته تختزن تفاصيل الحادث المروع الذي وقع منتصف شعبان الماضي، بين نفقي 16 و17 ونجم عنه إصابتان نقلت بواسطة الهلال الأحمر إلى مستشفى الملك فهد بالباحة.
وشدد على أهمية صيانة الطريق وتكثيف اللوحات الإرشادية وإيجاد دوريات مرورية، والاستعانة بالمرور السري لمراقبة المتجاوزين، الذين يتحملون نسبة كبيرة من أسباب الحوادث؛ نظرا لكثرة المنعطفات والمنحنيات على امتداد العقبة.