عند تمام التاسعة والنصف، وبعد أن ينهي المسلمون صلاة العشاء، يتأهب أكثر من 11 ألف مسجد للدخول في صلاة التراويح في منطقة مكة المكرمة التي تضم 17 محافظة، لتشرع مآذن بيوت الله ليذكر فيها اسمه، وتمسي سماء المنطقة بأصوات التلاوات التي تتنقل بين المقامات، ولتشهد أرضها -تحمل أكثر من ستة ملايين نسمة- بقنوت المصلين.

وتحاول وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاء التوسع في بناء المساجد وتطويرها، حتى أن المدير العام لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاء والدعوة والإرشاد بمنطقة مكة المكرمة الدكتور على العبدلي كشف لـ«عكاظ» إعداد إدارته خطة خمسية لتطوير مساجد المشاعر المقدسة (نمرة، الخيف، المشعر الحرام)، إضافة إلى مساجد المواقيت خلال خمسة أعوام، مشيرا إلى أن خطة التطوير ستكون محاكاة لنموذج يشبه المسجد الحرام من حيث الجودة والأرضيات ودورات المياه، والتكييف. وقال العبدلي إن خطة التطوير ستتخطى السلبيات التي رصدتها الوزارة خلال مشاريعها السابقة، لافتا إلى أن عدد المساجد والجوامع المنضوية تحت إشراف فرع الوزارة في كافة محافظات المنطقة يبلغ 11268 جامعا ومسجدا، «طرحت عقود وصيانة لأغلب المساجد والجوامع، وسبق أن طرح أكثر من 40 عقدا لأكثر من أربعة آلاف مسجد كمرحلة أولى وتم فتح مظاريفها وإكمال إجراءاتها الإدارية والمالية، وهي الآن في مرحلة توقيع العقود، ونأمل أن تتسلم هذه المؤسسات للمساجد والجوامع في المدة القريبة القادمة». وعن تفوق الصيانة والنظافة في المساجد الأهلية على المساجد الواقعة تحت إشراف الوزارة، يرى العبدلي أن الجهة المسؤولة في المساجد الأهلية عادة ما تصب كامل تركيزها على مساجدها اليسيرة، «وفي الأغلب يكون مسجد واحدا»، معتبرا أن الإشراف على عدد ضخم من المساجد يجعل التفوق للمساجد الخارجة عن مظلة الوزارة من الناحية الإشرافية.

وأكد العبدلي اعتماد هدم وإنشاء 37 مسجدا وجامعا بمنطقة مكة المكرمة بمبالغ مالية تصل إلى قرابة 40 مليون ريال توزعت على جميع مدن ومحافظات ومراكز المنطقة، مضيفا: «كما يجري العمل على ترميم عدد من المساجد ومصليات العيد بمبالغ إجمالية تقدر بـ18 مليون ريال». وعن دور الخطباء والأئمة، يرى غالبيتهم من المميزين وعيا وإدراكا لأهمية مواجهة الفكر الضال، مشيرا إلى أن غالبيتهم من حملة الدرجات الجامعية في العلوم الشرعية، وأن «كثيرا منهم من طلبة العلم وقضاة وهذا ما جعل وجود ملحوظات عليهم يكاد يكون معدوما».