تعود جذور الراعي عبدالله إلى منطقة الدويم الحاضنة الأم لمعهد بخت الرضا، أولى المنارات التعليمية في السودان، إذ تخرج فيه عشرات السودانيين قبل إنشاء جامعة الخرطوم. وتعد المدينة من أكبر مدن النيل الأبيض وتبعد عن العاصمة الخرطوم بنحو 190 كيلومترا، وتتوزع القرى والبلدات التي ينحدر منها العم عبدالله على ضفتي النهر، ويضطر سكانها إلى استخدام ما يطلق عليه «المعدية» لعبور النيل شرقا وغربا.. وأخيرا نجح جسر رابط في لمّ شمل الشرق والغرب ومن أشهر قرى الدويم وكرة ومبروكة والترعة وغيرها .. وهي مناطق ريفية يعتمد سكانها على الزراعة وصنع الأجبان، وهي المهنة التي يقول العم عبدالله إنه شغوف بها.. ويفخر بأنه ما زال يكابد الحياة من أجل اللقمة الحلال، مكتفيا ببيت من الطين يؤويه وزوجته وأولاده. يشعر أن دفء بيته الطيني أغلى من كل البيوت المخملية في العاصمة الخرطوم. وحين قتل ابنه محمد، ظل يبكيه حتى رزقت أم محمد بطفل آخر لم ينسه فراق فلذة كبده الذي كان يعد نفسه للزواج ..
يقول لـ «عكاظ» بلهجته السودانية: «دحين يا ولدي، الحياة فيها ايه، غير طيبة الناس، المال يجي ويروح، الباقي هو خير الناس، وإن كان في العمر شيتاً .. المال بجي، إلا الحلال والخير طعمو تاني ما بعرف قيمتو إلا من يضوق حلاوتو!».