أعظم إنجاز للأسرة الحاكمة في المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هو توسعة الحرمين الشريفين، وهي أكبر توسعة منذ أن وضع الله بيته على الأرض. والتوسعات بدأت منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. وأهم ما يميز المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي رعاية الحرمين الشريفين قبلة المسلمين في العالم، ومحط رحال جميع المسلمين القادرين على إكمال دينهم بأداء الركن الخامس للإسلام فريضة الحج لمن استطاع إليه سبيلا. وإذا كانت الدول تفاخر باقتصادها أو بثرواتها أو قوتها العسكرية أو تاريخها، فهي تفاخر بأمور زائلة على مر التاريخ، ولكن المملكة العربية السعودية تفخر برعاية الأماكن المقدسة للمسلمين الحرمين الشريفين اللذين لا مثيل لهما في التاريخ الإسلامي. ولن أسرد اليوم تاريخ وعظمة توسعة الحرم المكي الشريف والتي لا يسع المكان لذكرها وتعداد حجمها وقيمتها في العهد السعودي لخدمة المسلمين وهو أمر يزيد من مكانة المملكة وسط شعوب دول العالم. لكنني سأقتصر اليوم في مقالتي على توسعة الحرم النبوي الشريف منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حتى عهد الملك سلمان حيث بنى الرسول عليه الصلاة والسلام المسجد النبوي في شهر ربيع الأول سنة 1 للهجرة عام 622م وكانت مساحة المسجد (1050) مترا مربعا بطول 35 مترا وعرض 30 مترا وارتفاع 2.5 متر وشارك عليه الصلاة والسلام في بناء المسجد شخصيا. ثم كانت أول توسعة للمسجد في التاريخ بعد غزوة حنين في شهر محرم سنة 7 للهجرة الموافق 628م نظرا لزيادة عدد المسلمين فزاد الرسول عليه الصلاة والسلام (20) مترا في العرض و(15) مترا في الطول فصارت مساحته 2500 متر مربع، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام (17) تمت أول توسعة بعد الرسول عليه الصلاة والسلام فأصبح طول المسجد 70م وعرضه 60م وارتفع سقفه 5.5م وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان تمت توسعة المسجد خمسة أمتار من الجهة الجنوبية والغربية والشمالية. ثم توالت التوسعات عبر العصور والخلافات حتى عصر آل سعود حيث أمر المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله بتوسعة الحرم وبدأت التوسعة في 13 ربيع الأول 1372هـ وبلغت التوسعة (16.326) مترا مربعا يتسع لـ28000 مصل، وافتتح الملك سعود رحمه الله التوسعة في 5 ربيع الأول 1375هـ. وفي عهد الملك فيصل تمت تهيئة مواقع للصلاة من الجهة الغربية للمسجد بإقامة مصلى مظلل بمساحة تصل إلى (35000) متر مربع يحتوي على 80 مظلة. وفي عهد الملك فهد كانت التوسعة السعودية الثانية وهي أحد أكبر التوسعات في الحرم النبوي انتهت عام 1414هـ تستوعب حوالى (698) ألف مصل. وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمر الملك عبدالله رحمه الله في عام (2012) بالبدء في أكبر توسعة للحرم النبوي الشريف تحت اسم (مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوسعة الحرم النبوي الشريف) وهي التوسعة السعودية الثالثة حيث تتم على ثلاث مراحل لتصل القدرة الاستيعابية للمسجد إلى حوالى مليون وستمائة ألف مصل.
حقائق أسردها اليوم من معلومات موثقة ومنشورة تؤكد عظمة البناء والتوسعة للحرم النبوي الشريف وتؤكد مدى حرص ملوك آل سعود على رعاية الحرمين وعدم التقصير في قوة وجودة وعظمة البناء وقيمة التوسعة ودقة الإدارة والتشغيل وسخرت الحكومة السعودية منذ إنشائها جميع الإمكانات المالية والبشرية لتوسعة وبناء المسجدين، ولم تبخل في الصرف لاختيار أجود أنواع البناء والتجهيزات وهذه في الحقيقة التي تحسب لتاريخ آل سعود في خدمة الحرمين. وما يدفعني اليوم لإعادة تسجيل هذه الحقائق والإنجازات هو الرد على بعض المجتهدين من المسؤولين الذين يجتهدون في التوجه لتخفيض جودة البناء والتجهيزات في توسعة الحرم النبوي الشريف لغرض التوفير لميزانية الدولة. وأنا وإن كنت لست مسؤولا ولكنني شاهد على الإنجاز، لن أصدق بأن هناك مسؤولا يمثل الدولة يبخل في الإنفاق على الحرمين الشريفين، ومهما كانت الظروف فلن تتأخر القيادة السعودية في رعاية الحرمين واختيار أجود أنواع البناء والتجهيزات لأن توسعة الحرمين ليست للعصر الذي نعيش فيه وإنما ستظل للعصور القادمة شاهدا لإنجاز القيادة السعودية. ولن أتصور أن يكون هناك مجتهد يفكر في تخفيض جودة البناء من أجل التوفير لميزانية الدولة، وقد يكون اجتهاده صائبا في أي مشروع آخر إلا الحرمين الشريفين، أعظم بناء على مر التاريخ وأضخم إدارة وتشغيل وصيانة وأمن وسلامة للمسلمين في العالم.
(*) كاتب اقتصادي سعودي
تطوير الحرمين أعظم إنجاز في الحكم السعودي
26 مارس 2016 - 20:38
|
آخر تحديث 26 مارس 2016 - 20:38
تابع قناة عكاظ على الواتساب
