على الرغم من المسيرة الطويلة التي شهدتها جدة من الإنجازات على صعيد المشاريع التنموية، إلا أنه لم يشفع تعاقب ثمانية أمناء على هذه المدينة في حل مشكلة تصريف مياه الأمطار والسيول وملاءمة البنية التحتية.
وبدأ التحدي قبل نحو 45 عاما عندما تولى المهندس محمد سعيد حسن فارسي (رئيسا للبلدية قبل أن يتغير مسماها إلى أمانة منذ عام 1392هـ)، أول الأمناء الذين تعهدوا بإنهاء مشروع الصرف الصحي وتصريف مياه السيول، إلا أن المشكلة عادت مجددا إلى الواجهة في أواخر عام 1431هـ، بعدما تسببت السيول التي هطلت على جدة في إحداث خسائر في الأرواح والممتلكات بشكل فاق التوقع «آنذاك».
وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد ضحايا هذه السيول 107، وبلغ عدد حالات البلاغات عن المفقودين 8، وعدد الأسر التي تم إيواؤها 204 بإجمالي 1360 شخصا، وعلى الرغم من وجود نحو 17 لجنة تم تشكيلها بأعمالها في الحصر والرصد وتسهيل الإجراءات من خلال مواقع في عدد من الأحياء المنكوبة، إلا أن الانتقادات ما زالت قائمة حول الكثير من المشروعات في جدة وجدواها ودقة تنفيذها والأموال الطائلة التي صرفت عليها.
وكانت الأمانة قد بدأت بـ «علي سلامة» 1934-1943م مرورا بأسماء: محمد الهزازي، جميل جوخدا، عمر نصيف، عبدالله بحيري، عمر باناجة، عبدالله القصيبي، علي أبو العلا، علي فدعق، حميد حمادي، وهيب بن زقر، عبدالله جفري، عثمان مال، حيث شغلوا الفترة من 1924 - 1972م، وبعدها تم تحويل البلدية إلى أمانة في عهد أول أمين لجدة المهندس محمد سعيد حسن فارسي في الفترة من (1981 - 1987م) الذي أحدث خطوات ملفتة من الناحية التجميلية، فيما بقيت مشروعات المجاري القديمة التي أنشأتها إحدى الشركات الألمانية في عهد الملك فيصل دون تطوير أو تحديث.
أعقبه في تولي مهام الأمانة محمد علي قطان وشغل المنصب لمدة عام واحد تقريبا، فيما أبرزت فترة الدكتور خالد محمد عبدالغني الذي تسلم عمله رسمياً من (1990-1997) أهمية مواكبة النمو السكاني المتزايد ولعل من أبرز المشروعات في فترته توقيع عقد عام 1991م لصيانة شبكات التصريف مع إحدى المؤسسات الوطنية بقيمة إجمالية بلغت 8 ملايين و969 ألف ريال وبقيت الأوضاع على حالها.
في حين كان للدكتور نزيه بن حسن نصيف الأمين الرابع (1997 - 2000م) أفكار طموحة لمدينة جدة وكان صاحب المقولة الشهيرة إنه لم يكن هناك ضرورة لاعتمادات مالية في تلك الفترة؛ لأن الأمانة كانت في بداية مرحلة التخطيط وشهدت المحافظة البدء في تنفيذ خمسة مشاريع لتصريف مياه الأمطار والانتهاء من تنفيذ 60 موقعا حساسا تتجمع فيها المياه ووصلت جميعها للشبكة العامة. وتلاه الدكتور عبدالفتاح أحمد فؤاد، غير أن ضيق الوقت أيضا الذي قضاه الرجل في الأمانة (نحو ثمانية أشهر فقط) لم يمكنه من تحقيق إنجازات ملموسة للمحافظة، في حين برزت فترة الأمين السادس الدكتور عبدالله يحيى المعلمي ليتولى مهام الأمانة من عام 2001م وحتى عام 2005م، وقد شهدت هذه الفترة البدء تنفيذ عدد من المشروعات وتوقيع عقود للصيانة وقد تعامل ميدانيا مع مشروع «كارثة» عندما هطل المطر بغزارة على جدة في عام 2004 واستطاع «إنقاذ ما يمكن إنقاذه».
أما الأمين السابع المهندس عادل فقيه، فقد تسلم مهام عمله منذ عام 2005م وأفصح عن تضمين أجندته تحويل جدة إلى مدينة عالمية بخدمات متكاملة وتنمية عمرانية مستدامة، في فترة زمنية ليست بالبعيدة، وحدثت كارثة سيول جدة في عهده واستمر حتى تعيين الدكتور هاني أبوراس عام 1431هـ.

8 أمناء يعجزون عن تصريف أمطار جدة في 45 عاما
4 ديسمبر 2015 - 20:10
|
آخر تحديث 4 ديسمبر 2015 - 20:10
8 أمناء يعجزون عن تصريف أمطار جدة في 45 عاما
تابع قناة عكاظ على الواتساب
حسين هزازي (جدة)