بدأ حديثه متسائلاً.. هل هي مفيدة أم غير مفيدة ؟ هل الأحاديث النبوية الواردة عن فضلها مختصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم أم أنها لكل زمان ؟ وهل هي بالفعل تشفي كل الأمراض ؟ هكذا طرح “فيصل” استفساراته بعد أن قرأ في الصحف أن مجلس الخدمات الصحية قد أصدر موقفاً سلبياً من ممارسة الحجامة.
ومع أن “فاطمة” أكدت أنها عولجت من السحر بعد “الحجامة” إلا أن “أحمد” أوضح أنه أصيب بـ”التهاب كبدي” بعد إجرائها.
لانعرف ماهي الظروف في كلا الحالتين، ربما يكون “أحمد” قد استخدم معه “الحجّام” أدوات مستعملة لغيره من قبل فنقل إليه المرض، وقد تكون إرادة الله عز وجل سبباً في أن تكون “الحجامة” سببا في شفاء “فاطمة”.
على أية حال لن نطيل في المقدمة، بل نترك الإجابة للمختصين من أهل الشرع والحديث والإعجاز العلمي والطب.
الدكتور عبدالله الفقيه ـ المشرف على مركز الفتاوى بموقع الشبكة الإسلامية ـ يوضح أن الغرض من “الحجامة” العلاج، وهي ثابتة بالسنة الفعلية والقولية منه عليه الصلاة والسلام، فقد احتجم عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح، وأرشد أمته إليها. مؤكداً أن “الحجامة” من أصول الطب، فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي” موضحاً أن ابن القيم قال معلقاً على هذا الحديث: قال: أبو عبد الله المازري: الأمراض الامتلائية إما أن تكون دموية أو صفراوية أو بلغمية أو سوداوية فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم وإن كانت من الأقسام الثلاثة الباقية فشفاؤها بـ”الإسهال” الذي يليق بكل خلط منها، وكأنه صلى الله عليه وسلم نبه بالعسل على المسهلات وبـ”الحجامة”.
إعجاز نبوي
الطبيب والباحث في الإعجاز العلمي الدكتور محمد كامل عبد الصمد أوضح أن العلم الحديث أثبت أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب والدم وأمراض الكبد موضحاً أنه في حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعند فشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب يكون إخراج الدم بفصده عاملا جوهريا هاما لسرعة شفاء هبوط القلب، كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة، كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة وأن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو، وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء، ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحالات ومن هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم:”خير ما تداويتم به الحجامة” ورد في الطب النبوي:ابن قيم الجوزية. وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلمية التي كشفتها البحوث العلمية مؤخرا.
الحجامة والتقنية
الباحثة في الطب النبوي فاطمة خوجة أوضحت أنه لا يوجد إثبات علمي موثق لفائدتها يحدث هذا والأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم صحيحة وهو الذي لا ينطق عن الهوى وأضافت: لكن يبدو أن “الحجامة” لا تتناسب وتقنية هذا العصر وأن الصحة تحتاج لاسم جديد يتناسب والتقنية الحديثة مشيرة إلى أن في الوقت الذي تتسابق فيه الدول إلى استخدام “الحجامة” في كثير من دول العالم وتفتح أبواب العيادات الخاصة بها وتمنح الشهادات للمتعلمين بعد أن أثبتت نجاحها نجد وزارتنا تمانع في ممارسة الحجامة رغم أن الأحاديث واضحة ومنها ما روي عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت النبي يقول: “إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي” رواه البخاري، وفي رواية عن جابر أيضًا:”إن كان في أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم” وقوله صلى الله عليه وسلم: “إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري” وروى مسلم عن النبي قوله: “إن أفضل ما تداويتم به الحجامة أو هو من أمثل دوائكم”.
الحجامة الصحية
الدكتور عبدالعزيز رضا استشاري امراض الدم يقول: للاسف الشديد نقلت وسائل الاعلام في الاونة الاخيرة الحالات التي رصدتها الصحة لاشخاص يمارسون مهنة الحجامة في الخفاء وسط غياب الاشتراطات الصحية اللازمة والتي من اهمها البيئة وممارسة من يجيد الحجامة وتوفر سلات للتخلص من الادوات المستخدمة في الحجامة بالاضافة الى الدماء التي يتم استخراجها عبر الانابيب.
ويضيف د. عبدالعزيز ان ابرز اشكاليات غياب هذه الاشتراطات هو سهولة انتقال امراض معدية قاتلة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) ومرض الالتهاب الكبدي الوبائي بالاضافة الى امراض لا تقل خطورة عن سابقيها.
ويؤكد د. عبدالعزيز انه تم رصد حالات انتقال امراض خطيرة عند بعض الاشخاص الذين اتضح انهم قاموا باجراء الحجامة لدى الحلاقين وبعض الاشخاص في داخل بيوتهم واصيبوا بالفيروس نتيجة غياب الاشتراطات الصحية. ويرى د. عبدالعزيز ان انسب بيئة لاجراء الحجامة هي بيئة المستشفيات والمستوصفات لتوفر كل شروط النظافة والتعقيم بالاضافة الى ذلك فانه يتم في هذه الجهات الصحية استخدام ادوات لمرة واحدة فقط ضمانا لعدم نقل العدوى مهما كانت طبيعتها.
الشرعيون يعتبرونها تحدياً للعلم الحديث..والمتخصصون يخشون نقلها للأمراض
«الحجامة».. ميراث النبوة وجدل الأطباء
2 مايو 2007 - 19:17
|
آخر تحديث 2 مايو 2007 - 19:17
تابع قناة عكاظ على الواتساب
طالب بن محفوظ - محمد داوود(جدة) هاني اللحياني(مكة المكرمة)