إن بيان وزارة الداخلية الأخير يعيدنا الى البداية الاولى لمحاربة الارهاب..فالمسألة لم تعد مقترنة بفئة ضالة مغرر بها كما يريد الاعلام تثبيت هذه الفكرة، فالاعلام أمسك بالمفردة من غير أن يحررها من آنيتها الفكرية (حينما اطلقت تلك الجملة أو المفردة)، فنحن نقف الآن أمام تنظيم سياسي تخريبي يستهدف كل مقومات الوطن، وهو تنظيم ليست له أية مشروعية سياسية ولا أجندة (خيرة) تحمل للوطن أي تطلعات مستقبلية بل يستهدف تمريغ انوفنا في الوحل، هذا الاستهداف يشمل جميع مقدرات وخيرات الوطن..وبالتالي فمواجهته لم تعد شأنا امنيا صرفا بل قضية وطنية يتحملها كل فرد ليحمي وجوده في المقام الاول وأمنه ورفاهيته (في مستويات الرفاهية المختلفة وأعلاها الشعور بالامان).
إن هذا التنظيم (كما كشفه بيان وزارة الداخلية) هو تنظيم تغلب عليه الرغبة الملحة في تدمير كل الانجازات التي تحققت ويسعى الى قطع عصب الحياة (الاقتصاد) ليقود البلد الى أرض خراب كما حدث في افغانستان والعراق (وهما نموذجان بشعان يمثلان حياة الموت التي يرغب في تحقيقها هؤلاء المخربون).
أقول ان تجمع هذه الفئة أمام الحرم ومبايعة شخص لتقبل أوامره هو خروج فعلي وصريح عن سيادة الدولة، ولم تعد الحيثيات الاولى التي ظهر بها هذا التنظيم قادرة على اجازة تواجدهم (كالادعاء باخراج الامريكان من جزيرة العرب) إن الاعلان عن المبايعة يعني السعى للاطاحة بالدولة ، وهذا الهدف لايمكن أن يستقيم مع وجود افراد متناثرين وإنما يستقيم بوجود قوى تقف خلف هذه الرغبة ، فبيان وزارة الداخلية يحمل في طياته خطورة هذا التنظيم، القول بأن هذا الفعل لايمكن أن يقوم به افراد متناثرون يأتي من كم الاسلحة المهربة للداخل، والاموال الضخمة التي وجدت بحوزة هذه الفئة، فأكثر من عشرين مليون ريال لايمكن أن تجمع بهذه السهولة في ظل سياسة تجفيف منابع الارهاب..فمثل هذا المبلغ (لو افترضنا انه جمع من الداخل يصبح إشارة خطرة الى أن المساهمين في تغذية هذا التنظيم التخريبي هم من أصحاب رؤوس الاموال وهذا يسقط لكون اهداف هذا التنظيم تتحرك عكس الحياة فهو تنظيم يبحث عن الموت والخراب.
إذا نحن نقف على مؤامرة ضد وطننا وليس ضد النظام فحسب، ولو أن المواطن أخذ العراق كأنموذج للحياة التي يرغب هذا التنظيم احلالها في حياتنا لاصبنا جميعا بالرعب..ولركضنا جميعا لايقاف هذا الحلم الاسود من أن يتحقق..
أشعر بأننا نعيش كابوساً علينا جميعا أن (نهشه) من مرقدنا، فوالله لو تمكن منا هؤلاء (لاسمح الله) لسحبوا جثثنا لمرمى القمائم من غير اكتراث بدفنها، علينا جميعا ان نفيق فالرصاصة قريبة من الرأس.
علينا جميعا ان نتحول الى رجال أمن قبل أن نتحول الى هدف قريب..أخيرا إن هذه الضربة الاستباقية (وما يسجل لها من تقدير) توجب علينا تطوير آلياتنا بما يتوازى مع حجم الأهداف القميئة لهذه المؤامرة.
abdookhal@yahoo.com