أسئلة كثيرة تثار حول حق ابنة السعودية المتزوجة من أجنبي في الحصول على الجنسية السعودية، ربما يتعلق أولها بحق والدتها في المواطنة الكاملة مثلها مثل الرجل تماماً وبالتالي حق ابنتها بجنسية بلدها، خاصة أن زواجها من أجنبي لا يتم إلا وفق ضوابط وشروط تشير الى ان الزواج تم وفقا لظروف خاصة.
ليس آخر هذه الأسئلة ماهو مصير هذه البنت في حال الطلاق أو وفاة الأب وبقاء أمر الفتاة معلقاً بزواجها من سعودي لتحصل على جنسية والدتها؟ وميراثها من والدتها ومساواتها بإخوتها الذكور، وتضاؤل فرص التعليم والوظيفة أمامها، وأسئلة أخرى كثيرة طرحناها من خلال استبيان “عكاظ”.. وقد أكد 89% من المشاركين والمشاركات في التصويت على هذه القضية، بأن المرأة السعودية مواطنة لها كامل حقوق الرجل السعودي وعليها ما عليه من واجبات تحتمها عليها مواطنتها وانتماؤه لوطنها. فيما رأى 11% أن هناك اختلافات نسبية ربما تفرضها القوانين والأنظمة السعودية أو الدولية.
وأكد 66.7% من المشاركين والمشاركات في التصويت على أن ابنة السعودية ينبغي أن يكون لها حق الحصول على الجنسية السعودية، وأنه حق خالص لها “من وجهة نظرهم” أسوة بحق أخوتها الذكور الذين يمنحهم نظام الجنسية الجديد حق الحصول عليها ولا يشترط عليهم كما يشترط عليها أن تحصل على الجنسية السعودية إذا تزوجت من سعودي فقط، رغم أن والدهم الأجنبي هو والد الذكور كما هو والد الإناث، ويرون أنه لا يوجد فارق في الحالتين من حيث النسب للوالد الأجنبي. كما أكد 71.4% على ضرورة أن تحظى ابنة السعودية المتزوجة من أجنبي بكامل حقوقها في الحصول على التعليم الحكومي المجاني والرعاية الصحية الكاملة وأن تتكافأ فرص حصولها على الوظيفة بالتساوي مع أبناء وبنات السعوديات المتزوجات من سعوديين، أو حتى أبناء وبنات الأجنبيات المتزوجات من سعوديين، ويتحفظون على التفريق في المعاملة بأن يحظى أبناء وبنات امرأة أجنبية بحق الحصول على الجنسية السعودية، بينما تحرم منها ابنة امرأة ومواطنة سعودية من ذلك الحق.
فبإمكان الجهات المختصة أن تفرض شروطاً إضافية تضمن لها حق الحصول على الجنسية السعودية بمجرد ولادتها وليس بعد بلوغها سن الرشد كما ينص النظام الجديد للجنسية، على أن يتم بعد ذلك فرض ضوابط وشروط تحدد احتفاظها بجنسيتها أو سحبها منها في حال الاخلال بهذه الشروط والضوابط بما يضمن لها مستقبلاً آمناً لحياة أفضل، ويضمن لها حق حصولها على جنسية والدها أو زوجها في حال سحبت منها الجنسية السعودية لاحقاً. ويضمن في الوقت نفسه عدم إزدواج الجنسية أو استغلال جنسية الفتاة أو عدم احترامها. وهو أمر تنظيمي بوسع الجهات المختصة سنه وضبط العمل به وتنفيذه وفق الأنظمة والاتفاقات الدولية التي لا تمس بسيادة البلد وحقوق وواجبات مواطنيها نحوها.
كما أكد 70.5% من المشاركين والمشاركات في التصويت على أن حرمان ابنة السعودية المتزوجة من أجنبي من الجنسية السعودية فيه هضم لحقوق الفتاة في حال تعرضها لأي ظرفٍ قد يدخلها في مشكلات لا تقدر على التعامل معها، أو علاجها في ظل هذا الوضع الذي قد تصبح معه عرضة لحرمانها من والدتها، وإخوتها، ووطنها، وحقها في الحياة الكريمة مثلهم تماماً، وقد تصبح عرضة للتعاطي مع مطالبات يكون لها أول وليس لها آخر في حال وفاة والدها، أو والدتها، أو لتعنت الوالد في حرمانها منهم في حالات الطلاق، أو حالات الأباء المتورطين في قضايا أخلاقية، أو جنائية، أو أي سلوكيات جانحة، وربما تعيش غريبة عن وطن والدتها وإخوتها جراء ذلك، لتعاني ويلات الظلم، أو المعاملة السيئة التي ربما تؤدي بها الى ما لا يحمد عقباه من انحرافات في السلوك، أو الى الاعتلالات النفسية فتكون بذلك ضحية زواج والدين من جنسيتين مختلفتين. ولم يكن لها يد في قبول هذا الزواج أو رفضه كما لم يكن لها يد أيضاً في سن أي من بنود نظام الجنسية وتضطر الى التعايش مسلوبة الارادة بسبب تعارض الأنظمة في بلد والدها مع الأنظمة في بلد والدتها. وربما حالت ظروفها المادية والاجتماعية دون قدرتها على المطالبة بحقها الشرعي في ميراث والدتها في حال وفة الأم في المملكة، بينما البنت في بلد والدها لا تملك مالاً يفي بأتعاب محام يطالب لها بميراثها، أو مالاً يفي بقيمة تذكرة سفر تمكنها من حضور مراسم دفن والدتها، وتقبل العزاء فيها الى جانب إخوتها، أو أخوالها، وخالاتها وجدها لأمها، وجدتها، وأقربائها، وقريباتها، ناهيك عن أن تملك مالاً كافياً لشراء تذكرة أو تذاكر سفر للمطالبة أو الوقوف على حقها في ميراث والدتها في المملكة، وكل هذا محتمل ووارد الحدوث. ويمكن لنا أن نتخيل كيف سيكون الوضع مأساوياً بالنسبة لفتاة تمر بمثل هذه الظروف ولها إخوة من أمها. ولست أدري كيف يمكن لنا أن نتخيل الوضع لفتاة قد تكون وحدها البذرة الأولى والأخيرة التي نتجت عن زواج أم سعودية من أب أجنبي.
ومع ثقتنا الكاملة في أن المسؤولين في مملكة الإنسانية من أعلى قمة هرم المسؤولية الى أسفل قاعدة الأجهزة التنفيذية في كافة قطاعات الدولة لم يسمحوا، ولن يسمحوا بأن يحدث مكروه لأي فتاة قد تكون عرضة لهذه الظروف، إلا أن هذه المخاوف يبررها منطق الاحتمالات بإمكانية وجود حالات قد تمنع أولاً تتمكن الفتاة فيها من الوصول الى الجهات الرسمية لإيصال شكواها أو شرح حاجتها، أو حالتها لتتخذ هذه الجهات التدابير اللازمة لحماية حقوقها، وضمان حصولها عليها. وهذا وارد الحدوث أيضاً إما لظروف التنشئة أو البيئة الاجتماعية التي تكون قد عاشت فيها الفتاة في بلد والدها، إما تحت وطأة الفقر، أو الجهل وعدم حصولها على الوعي الكافي بما هو حق لها، وبما ينبغي لها أن تطالب به، أو تسعى للحصول عليه، وعبر أي منفذ رسمي أو تشريع نظامي ينبغي لها أن تسلك للمطالبة به والحصول عليه، فتذهب بذلك وفي ظل هذه الظروف ضحية لأنظمة وخيارات، لم تملك حق انتقاء أي من عناصرها، أو مقوماتها، أو شخوصها، لتعيش طيلة حياتها على هامش حياة، وخيارات الآخرين مسلوبة الارادة، ولربما عاشت وماتت وووري جثمانها في ترابٍ لم تملك حق اختيار أن تكتب وصيتها الأخيرة بأن لا تدفن فيه.. ولربما رحلت عن الدنيا محرومة من أن يجتمع أحبابها في صيوان عزاء يدعون لها فيه بالرحمة والمغفرة.. ولربما أسلمت روحها إلى بارئها محرومة من دمعة أم أو أخ تطفئ في موتها لظى حياة لم تختر هي أن تعيشها.. ولربما رحلت الى العالم الآخر دون أن يعلم أخ اشتاق إليها طويلاً، أو أم انفطر قلبها على فراقها دهراً، بأن فلذة كبدها وحشاشة فؤادها قد توقف قلبها الغض عن النبض، وأنها لن تراها في هذا العالم مرة أخرى.. وأنها قد رحلت إلى عالم آخر دون أن تملك فرصة أخيرة لتطبع على جبينها قبلة حرمان أخيرة.. وقبلة وداع أخير.. قبل أن يغطي بياض كفنها سواد مرارة الحرمان منها.. ودون أن تملك حتى أبسط حقوقها في أن تحزن.. وأن تبكي.. وأن تتقبل العزاء فيها.