روى جوردي كينتانا، أحد الناجين من حادثة تصادم قطارين في إقليم طليطلة الإسباني، تفاصيل اللحظات المرعبة التي عاشها ركاب قطار «إيريو»، واصفاً الاصطدام بأنه «كارثة» و«ضربة هائلة»، في وقت تحدث فيه عن حالة الارتباك التي سادت موقع الحادثة، وانتقد غياب المعلومات الموجهة إلى الركاب خلال الساعات الأولى.

50 قتيلاً وأكثر من 179 مصاباً

وارتفعت حصيلة ضحايا تصادم قطارين للركاب في إقليم طليطلة وسط إسبانيا إلى 50 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 179 مصاباً، وفقاً لما أعلنته الحماية المدنية، في حادث أعاد المخاوف بشأن سلامة شبكة السكك الحديدية الإسبانية، بعد أشهر من حادث قطارات دامٍ آخر.

وقال كينتانا، الذي كان على متن قطار «إيريو» المتوقف وقت وقوع التصادم، إن الركاب شعروا باهتزاز عنيف ومفاجئ بعد أن ظل القطار متوقفاً لنحو عشر دقائق.

وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام: «كان الأمر مروعاً، لأننا كنا متوقفين بالفعل منذ عشر دقائق، وفجأة شعرت بضربة».

عربات محطمة ومشاهد صادمة

وأوضح الناجي أن اصطدام قطار «AVE» التابع لشركة «رينفي» بالقطار الآخر تسبب في مشاهد من الهلع بين الركاب، وسط أضرار جسيمة لحقت بالعربات المتضررة، وقال إن قوة الاصطدام كانت هائلة إلى درجة أنها دفعت القطار المتضرر باتجاه المسار المجاور، مشيراً إلى أن بعض أجزاء القطارات تعرضت لدمار كبير.

وأضاف: «القاطرات محطمة، وهناك عربتان مدمرتان بالكامل في الخلف»، في وصف لحجم الأضرار التي شاهدها في موقع الحادثة.

ورغم تعرضه لكدمات طفيفة، أعرب كينتانا عن صدمته إزاء الخسائر البشرية، مؤكداً أن بعض الضحايا لن يتمكنوا من رواية ما حدث، وقال متأثراً: «هناك أشخاص لن يستطيعوا أن يرووا ما حدث، إنها مأساة، إنها مأساة حقيقية».

انتقادات لغياب المعلومات عن الركاب

ولم تقتصر معاناة الناجين على الصدمة الناجمة عن التصادم، بل امتدت إلى حالة الغموض التي أحاطت بمصيرهم والإجراءات التي يتعين عليهم اتخاذها بعد الحادث.

وانتقد كينتانا ما وصفه بغياب المعلومات والتوجيهات الواضحة للركاب خلال فترة الانتظار، رغم وجود فرق الطوارئ في محيط موقع الحادث.

وقال: «لم يخبرونا بأي شيء على الإطلاق؛ لا ما الذي ينبغي علينا فعله، ولا ما إذا كان أحد سيأتي لنقلنا، ولا حتى ما إذا كنا بخير»، وأشار إلى أن الركاب ظلوا ينتظرون الحصول على توجيهات واضحة قبل وصول عناصر الحرس المدني الإسباني.

تعليق حركة القطارات بين مدريد ومنطقة الأندلس

وأعلنت شركة «أديف» المشغلة للبنية التحتية للسكك الحديدية تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد ومنطقة الأندلس، عقب التصادم الذي وقع بين بلدتي لوس ييبينيس وأوردا، عند النقطة الكيلومترية 118، في تمام الساعة 8:54 صباحاً بالتوقيت المحلي.

ووفقاً للمعلومات الأولية، وقع الحادث بين قطار «AVE» تابع لشركة «رينفي»، يعمل على خط مدريد–إشبيلية وعلى متنه 397 راكباً، وقطار تابع لشركة «إيريو» كان يقل 147 راكباً.

وأشارت التقارير إلى أن قطار «AVE 2080» غادر مدريد في الساعة الثامنة صباحاً متجهاً إلى إشبيلية، قبل أن يصطدم بالقطار «إيريو 6076».

وأكدت شركة «أديف» أن قطار «رينفي» اصطدم بالقطار الآخر من الخلف، ما أدى إلى خروج عربتين من قطار «إيريو» عن القضبان.

وبحسب مصادر في قطاع السكك الحديدية، كان قطار «إيريو» متوقفاً وقت وقوع التصادم، فيما لحقت أضرار جسيمة بعدد من العربات، التي تحطمت أجزاء منها بفعل قوة الاصطدام.

عطل في نظام الإشارات واحتمال الخطأ البشري

وتشير المعلومات الأولية إلى أن حركة القطارات كانت تعمل بنظام «الحظر بالإشارات الجانبية» (BSL)، عقب حدوث عطل في نظام التحكم الآلي بالقطارات «LZB»، الذي يساهم في ضمان سلامة حركة القطارات فائقة السرعة.

وأثارت هذه المعطيات تساؤلات بشأن دور العطل الفني وظروف تشغيل الخط في وقوع الحادث، فيما أشارت الفرضيات الأولية الواردة في التقرير إلى احتمال وجود خطأ بشري.

لكن لم يُحسم السبب النهائي للتصادم، ولا تزال ملابساته بحاجة إلى تحقيق فني رسمي يحدد تسلسل الأحداث ومدى ارتباط العطل بنظام الإشارات بالحادث.

استنفار واسع لفرق الإنقاذ والإسعاف

وعقب الحادثة، دفعت السلطات الإسبانية بفرق إنقاذ وإسعاف إلى موقع التصادم، حيث شاركت فرق الإطفاء من مركزي ألكاثار دي سان خوان وأورغاز، إلى جانب عناصر من الحماية المدنية من عدة بلديات مجاورة.

كما شمل التدخل ثلاث مروحيات طبية ووحدتي عناية مركزة متنقلتين، لتقديم الإسعافات للمصابين ونقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات.

وتواصل فرق الطوارئ جهودها في موقع الحادث، وسط صعوبات ناجمة عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالعربات، والحاجة إلى الوصول إلى الركاب العالقين والتأكد من الحصيلة النهائية للضحايا.

استدعاء وحدة الطوارئ العسكرية ورفع مستوى التأهب

وفي إطار توسيع الاستجابة، أجرى رئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانتشا، إميليانو غارسيا باخ، اتصالاً بمسؤول عسكري رفيع لطلب مشاركة وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME) في عمليات الإنقاذ والإغاثة.

كما رفعت حكومة الإقليم مستوى خطة الطوارئ الإقليمية «بلاتيكام» إلى المستوى الثاني، بما يسمح بتوسيع نطاق التنسيق وتعبئة الموارد اللازمة للتعامل مع الحادث.