تحت غطاء من الغموض، وفي غرف مغلقة يضوع داخلها البخور بعدما هربت طويلاً عن عيون الرقابة، استطاعت شبكات منظمة من الدجالين بناء ما يشبه «الإمبراطورية المصغرة» للابتزاز والنصب في الشارع العراقي. لم تكن تلك الممارسات مجرد طقوس وهمية لخداع البسطاء، بل تحولت إلى ماكينة مالية خطيرة تقتات على آلام المواطنين، وتهدد استقرار الأسر، وتستنزف جيوب الضحايا تحت شعارات زائفة تفكك الروابط الاجتماعية.

غير أن هذه الشبكات اصطدمت بالمنظومة الأمنية، إذ نفذ جهاز الأمن الوطني العراقي واحدة من أوسع الحملات الاستباقية والميدانية عبر مختلف المحافظات. وبناءً على معلومات دقيقة ومتابعة حثيثة، انقض الفريق التكتيكي على أوكار المشعوذين في ضربات مباغتة أسفرت عن سقوط 63 متهماً متلبسين بأفعالهم، مع ضبط أدواتهم ومبرزاتهم الجرمية التي فضحت حجم استغلالهم للناس. ومع اعتراف الموقوفين بتورطهم في شبكات احتيال وابتزاز محكمة، أُحيل الجميع إلى القضاء، لتطوي السلطات العراقية صفحة مظلمة من استغلال براءة الباحثين عن وهم العلاجات الخارقة.