في واقعة صادمة أربكت الأوساط المحلية وأثارت مفارقة حادة بين الوقار الديني وضوابط القانون، وجدت هيئة القضاء في العاصمة الأردنية عمان نفسها أمام ملف غير تقليدي، بطلُه صاحب صوت النداء للصلاة! مؤذن مسجد كان يُفترض فيه الأمانة، قبل أن تنتهي رحلته خلف قضبان السجن بتهمة السرقة والاعتداء على خدمات الدولة.

وبدأت خيوط السقوط حينما لاحظت الفرق الميدانية اختلالات مفاجئة وتدفقات غير مبررة في شبكات الإمداد الكهربائي التابعة لشركات الخدمة بالمنطقة. ومع تعقب خطوط التسريب وتتبع المسارات السرية للتمديدات المريبة، قادت الأدلة التقنية المفتشين مباشرة إلى منزل مؤذن المسجد، ليتقرر تحويل الملف فوراً إلى الأجهزة الأمنية والقضائية للفصل في الواقعة.

وكشفت تفاصيل القرار الصادر عن محكمة صلح جزاء شرق عمان عقب اعتراض المتهم على حكم سابق عن حيلة جرى تنفيذها للالتفاف على القانون، حيث أقدم المؤذن على إنشاء توصيلات سرية ومباشرة من الشبكة العامة، بالتزامن مع فصل العداد الأصلي عن الخدمة، ليضمن الحصول على الطاقة بالمجان بعيداً عن أجهزة الرقابة.

ورغم أن الهيئة القضائية أعلنت براءته من تهمة «العبث الفعلي بالعداد» لغياب الدليل المادي المباشر واستناداً للقاعدة المستقرة بأن «الشك يُفسر دائماً لمصلحة المتهم»، إلا أن ثبوت إقامته للوصلات غير القانونية والاستفادة الفعلية منها وثق جرم السرقة بحقه، ليصدر القرار النافذ بحبسه لمدة ستة أشهر مع تحميله الرسوم والتمويلات القانونية.