في واحدة من أكثر قضايا الاحتيال العرقي غرابة واستفزازاً للرأي العام، تحول نضال المعلمة والناشطة الأمريكية هانا غان في مدينة فيلادلفيا إلى مسرحية سيئة الإخراج. سنوات طويلة قضتها غان وهي تقدم نفسها كابنة للمأساة العربية، متبنية جذوراً فلسطينية وتونسية وأفريقية، قبل أن ينكشف النقاب عن زيفها الكامل: فهي ليست سوى امرأة بيضاء تنتمي لعائلة يهودية ميسورة الحال، لا تملك قطرة دم عربية واحدة.

كواليس التحول رسمت علامات استفهام كبرى حول دوافعها، إذ أكد زملاؤها أن مظهرها ونبرة حديثها تغيرا تماماً عقب عودتها من رحلة مع «فيلق السلام» في رواندا. هناك بدأت استخدام مستحضرات التجميل والسُمرة الصناعية لتكثيف اسمرار بشرتها، واقتبست أسلوباً لغوياً مرتبطاً بالمجتمع الأمريكي الأسود، لتتسلل بخدعتها إلى الصفوف الأولى للتظاهرات والفاعليات المؤيدة للفلسطينيين.

لكن الجانب الأكثر ظلاماً في القضية لم يتوقف عند الحدود الأخلاقية للانتحال، بل تجاوزها إلى استغلال القضية لتحقيق مكاسب مالية:

  • ابتزاز العواطف: اتهمها ائتلاف «فيلادلفيا من أجل فلسطين» بجمع أموال وتبرعات مالية شخصية، عبر الادعاء بأنها تعاني ضائقة مالية جراء اقتطاع راتبها وإرساله كمعونات لأقاربها المحاصرين في فلسطين تحت الاحتلال.
  • الحقيقة العارية: كشف تحقيق استقصائي لصحيفة «فيلادلفيا إنكوايرر» أن القصة برمتها وهم خالص، فجدّها الذي استشهدت به وُلد ونشأ في بالتيمور الأمريكية، بينما يعيش الجزء الأكبر من عائلتها الحقيقية داخل إسرائيل.

وجاء سقوط «إمبراطورية الزيف» بعد حصار خانق فرضه عليها ناشطون من «لجنة تنظيم العدالة العرقية» ومجموعة «مربو فيلادلفيا من أجل فلسطين». في مواجهة مغلقة استمرت لأكثر من ساعة، حاصروها بالأدلة والوثائق النسبية، مما أجبرها على الانهيار واختيار الاعتراف المباشر عبر حسابها في «إنستغرام».

كتبت غان باقتضاب خالي من المواربة: «كذبت بشأن هويتي لسنوات.. لا أملك أي أصول فلسطينية أو تونسية، أنا امرأة بيضاء تتمتع بامتياز وثروة كبيرين».

هذه الواقعة التي أعادت للذهان فضيحة «راشيل دوليزال» الشهيرة، وتحولت اليوم إلى قضية رأي عام داخل قطاع التعليم الأمريكي، حيث تدرس إدارة مدارس فيلادلفيا اتخاذ إجراءات تأديبية بحقها، بينما يواجه الشارع أمثلة جديدة على خطورة المتاجرة بالهويات والقضايا العادلة خلف الشعارات البراقة.