كشفت مراجعة علمية حديثة أن مجرد تخيل الإنسان لنفسه وهو يؤدي حركة أو تمريناً، من دون تنفيذ الحركة فعلياً، يمكن أن يزيد نشاط المسارات العصبية التي تربط الدماغ بالعضلات، ما يسلط الضوء على الدور الذي قد يؤديه «التخيل الحركي» في التعلم والتأهيل.
105 دراسات
وأجرى باحثون بقيادة فريق من معهد النشاط البدني والتغذية في جامعة ديكن الأسترالية، وبمشاركة باحثين من جامعة كوينزلاند ومؤسسات بحثية في لوكسمبورغ، مراجعة منهجية شملت 105 دراسات تناولت تأثير «التخيل الحركي» على الجهاز العصبي.
ونُشرت النتائج في مجلة Brain and Cognition العلمية في يونيو 2026.
ويقصد بالتخيل الحركي أن يتصور الشخص نفسه وهو ينفذ حركة معينة، مثل تحريك إصبع أو الذراع، من دون أن يؤدي الحركة فعلياً.
63 دراسة ترصد استجابة
ومن بين 70 دراسة قارنت التخيل الحركي بحالة الراحة، وجدت 63 دراسة زيادة في الاستثارة القشرية-النخاعية أثناء تخيل الحركة.
وتشير هذه الاستثارة إلى مدى جاهزية المسارات العصبية الممتدة من مناطق الحركة في الدماغ إلى العضلات للاستجابة، ما يعني أن الدماغ يبدأ في تشغيل جزء من منظومة الحركة حتى عندما تبقى العضلات ساكنة.
كما وجد الباحثون أن تخيل حركات الأصابع أظهر النتائج الأكثر اتساقاً في زيادة هذا النشاط العصبي.
الحركة الحقيقية أقوى
ورغم ذلك، شددت النتائج على أن التخيل لا يعادل تنفيذ التمرين فعلياً.
فمن بين 6 دراسات قارنت مباشرة بين الحركة الحقيقية والتخيل، وجدت 5 دراسات أن النشاط العصبي كان أكبر أثناء تنفيذ الحركة فعلياً.
وتشير النتائج إلى أن التخيل الحركي يمكن أن يكون وسيلة مساعدة لتنشيط الدوائر العصبية المرتبطة بالحركة، لكنه لا يمثل بديلاً عن ممارسة النشاط البدني.
استخدامات في التدريب والتأهيل
ويستخدم التخيل الحركي بالفعل في مجالات التعلم الحركي والتدريب الرياضي وبرامج التأهيل، خصوصاً عندما يكون تنفيذ بعض الحركات صعباً أو محدوداً.
ويرى الباحثون أن فهم كيفية استجابة الدماغ للحركة المتخيلة بصورة أدق قد يساعد على تطوير برامج أكثر فعالية للتدريب والتأهيل العصبي مستقبلاً.