في حادثة استثنائية تختصر المدى المرعب لسرعة تطور الهجمات الإلكترونية المعززة بالذكاء الاصطناعي، نجح فريق أمني مستقل في اختراق الأنظمة الداخلية لشركة «OpenAI» -المطورة لـ «ChatGPT»- لكن العقل المدبر ومُهندس الشفرات هذه المرة لم يكن بشرياً، بل كان النموذج المنافس «Claude» التابع لشركة «Anthropic».
الواقعة الجريئة، التي كشفت تفاصيلها صحيفة «وول ستريت جورنال»، قادها ثلاثة باحثين من شركة الأمن السيبراني Hacktron AI، في إطار برنامج قانوني لاختبار الثغرات مقابل مكافآت مالية. وكانت البداية بثغرة برمجية اعتيادية في منصة التفاعل «Discourse» التابعة لـ «OpenAI»، لكن المفاجأة تمثلت في كيفية تحويل هذه الفجوة البسيطة إلى مفتاح لمخازن أسرار الشركة.
عندما تعثرت المحاولة الأولى للباحثين باستخدام نموذج «Claude Opus 4.8»، تصادف في اليوم نفسه طرح «Anthropic» لنسختها الأحدث «Claude Opus 5». وبمجرد استعانة الباحثين بالنموذج الجديد، نجح الذكاء الاصطناعي في صياغة الشفرة البرمجية الدقيقة لاستغلال الثغرة، مانحاً إياهم تصريح دخول غير مسبوق.
وتسلل الباحثون عبر الثغرة للحصول على رموز مصادقة حيوية، صادف أن بعضها يخص حسابات الموظفين الداخليين في «OpenAI»، لتفتح أمامهم أبواب مستودع «Monorepo» البرمجي الضخم على منصة GitHub، وهو الأرشيف الذي يضم العصب الخوارزمي والبنية الأساسية لأبحاث الشركة المتقدمة.
وفي مشهد يقترب من أفلام الإثارة التقنية، استخدم الباحثون واجهة «ChatGPT» نفسها لقراءة الملفات الحساسة والتجول داخل المستودع المغلق، قبل أن يقرروا التوقف فوراً لتفادي تجاوز الحدود الأخلاقية. ولكي يثبتوا اختراقهم للأنظمة، تركوا توقيعاً كودياً واقتراح تعديل (Pull Request) يحمل اسم فريقهم وروابط حساباتهم.
سارعت «OpenAI» لإغلاق الثغرة وإلغاء الجلسات المتأثرة خلال 14 ساعة فقط، ودفعت مكافأة قدرها 6500 دولار للباحثين، لكن الصدمة التي هزت الأوساط التقنية لم تكن في الثغرة ذاتها، بل في تصريح رئيس المحتوى التقني بالشركة المنفذة الذي أكد أن العملية بأكملها لم تتطلب سوى ثلاثة أشخاص واشتراكات عادية في أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن الحاجز المالي والتقني الذي كان يفصل غير المتخصصين عن تنفيذ عمليات سيبرانية معقدة قد انهار كلياً.
