لم تكن مشاهد ملاحقة أطفال ومراهقين لسائحة صينية داخل مدينة بابل الأثرية بالعراق سوى الفصل الأول من مأساة أعمق، إذ عادت صانعة المحتوى الآسيوية «يان كيو» بفيديو جديد أشد صدمة، كشفت فيه تعرضها لمكيدة خطيرة داخل الموقع التاريخي نفسه من قبل أحد العاملين هناك.
وروت السائحة تفاصيل الواقعة التي حبست أنفاسها، موضحة أن موظفاً يعمل في الموقع الأثري استغل تواجدها بمفردها واصطحبها بحجة جولة استكشافية إلى منطقة زواياها معزولة ومظلمة، قبل أن يفاجئها بمحاولة اعتداء جسدي واقتراب مريب، مما أثار رعبها وجعلها تجاهد للفرار والنجاة بنفسها خارج المكان.
وأكدت صانعة المحتوى الصينية أنها عاشت أياماً عصيبة عقب عودتها إلى بلدها للتعافي من الآثار النفسية الصادمة للتجربة، مشيرة إلى أن فضولها للتعرف على الحضارة العراقية بعيداً عن عناوين الأخبار كان دافعها الأول للزيارة، لتكتشف لاحقاً عبر البحث شهادات لنساء أجنبيات ومحليات تحدثن عن تجارب مضايقات مشابهة في الموقع ذاته.
ورغم مرارة الواقعة، حرصت السائحة على التأكيد بأن تصرف فرد لا يعكس طباع الشعب العراقي الذي لمست منه الحفاوة والطيبة خلال جولتها، موجّهة الشكر لكل من تضامن معها، لكنها ختمت رسالتها بتساؤل تحذيري يحمل دلالة أعمق: «إذا كانت سائحة أجنبية تمتلك منصة لم تستطع حماية نفسها، فكيف تستطيع النساء العاديات الإبلاغ عن التحرش بأمان دون خوف؟».
في المقابل، تحركت قيادة شرطة بابل سريعاً لتوقيف عدد من الأحداث المتورطين في واقعة التحرش الأولى وإحالتهم إلى القضاء، فيما فتحت الجهات المختصة تحقيقاً موسعاً للتحقق من هوية الموظف المتهم والوقوف على ملابسات الحادثة داخل الموقع الأثري. كما أفردت وسائل الإعلام العراقية مساحات واسعة لإدانة السلوكيات الفردية التي تسيء للقطاع السياحي، بالتوازي مع موجة تضامن شعبية جارفة غمرت حسابات السائحة، وسط دعوات حقوقية حازمة لتطوير شبكات المراقبة وتأهيل كوادر الحراسة لضمان سلامة الوفود والزائرين.