أثارت وفاة طفل عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين داخل أحد المستشفيات الخاصة بمدينة نصر موجة جدل واسعة، بعدما أصدرت وزارة الصحة والسكان قرارًا بغلق مستشفى خاص وتشميعه، إثر فحص فني وإداري شامل لملابسات الواقعة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى الثامن من سبتمبر 2026، حين خضع الطفل للجراحة قبل أن تتدهور حالته الصحية فور الإفاقة من التخدير؛ وفق رواية إدارة المستشفى، ليُنقل إلى وحدة الرعاية المركزة ويتلقى العلاج لمدة أربعة أيام انتهت بوفاته.
وشكّلت وزارة الصحة لجنة عليا ضمّت ممثلين عن الجهات المختصة وإدارة العلاج الحر بالقاهرة، لمراجعة الملف الطبي والإجراءات التي اتُّبعت قبل الجراحة وأثناءها وبعدها. وأسفرت أعمال اللجنة عن رصد مخالفات تتعلق بسياسات مكافحة العدوى، إلى جانب عدم استيفاء الملف الطبي للطفل وغياب بعض الإجراءات الطبية المتعارف عليها، ما دفع إلى تنفيذ قرار الغلق بالتعاون مع شرطة المرافق وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة.
في المقابل، قدّمت إدارة المستشفى روايتها، مؤكدة أنها استعانت بأساتذة واستشاريي التخدير من داخل المستشفى وخارجه لمراجعة الحالة، وأن ما ظهر من أعراض يتطابق -بحسب تقييمها- مع متلازمة (فرط الحرارة الخبيث)؛ وهي حالة نادرة قد تصيب أشخاصًا لديهم استعداد وراثي تجاه بعض أدوية التخدير، وتتسبب في ارتفاع شديد لحرارة الجسم واضطرابات خطيرة في العضلات ووظائف الأعضاء.
وأوضحت الإدارة أن الأعراض ظهرت خلال مرحلة الإفاقة من التخدير بعد جراحة استغرقت نحو 25 دقيقة، وأن الفريق الطبي تعامل مع الحالة داخل غرفة العمليات قبل نقل الطفل إلى الرعاية المركزة، حيث تلقى العلاج وفق البروتوكولات المعتمدة دون أن تنجح محاولات إنقاذه.
وتبقى أسباب الوفاة والمسؤوليات الطبية والإدارية قيد التحقيق، إذ إن قرار الغلق ورصد المخالفات لا يحسم وحده العلاقة بين تلك المخالفات والنتيجة التي انتهت إليها حالة الطفل. وتتولى النيابة العامة فحص الملف الطبي والإجراءات التي اتُّبعت، إلى جانب ما رصدته لجنة وزارة الصحة؛ تمهيدًا لتحديد السبب النهائي للوفاة وأي مسؤوليات قانونية إذا ثبت وجودها.