لوهلة ظنّ مسافر إسرائيلي أنه عبر بر الأمان، ومرّ بثقة عبر «المسرب الأخضر» المخصص للقادمين الذين لا يحملون أي بضائع خاضعة للرسوم أو المواد المحظورة. لكن نظرات الشك التي راودت رجال الجمارك في الأردن كانت الخطوة الأولى نحو كشف الجريمة.
المسافر القادم في رحلة من تايلند، اقتيد إلى طاولة التفتيش الدقيق، لتتحول اللحظات التالية إلى صدمة مدوية كشفت عما كان يحاول تهريبه. وعند فتح الحقائب، اصطدم المفتشون بمواد يمنع القانون الأردني التخليص عليها محليًا ويُحظر دخولها، لتسفر عملية التفتيش الدقيقة عن ضبط شحنة مثيرة للجدل:
- 28 قطعة من الألعاب الجنسية المختلفة.
- 15 عبوة من المنشطات الجنسية عالية التأثير.
- 15 عبوة من العسل الجنسي المحظور.
وقدرت السلطات الأردنية قيمة المضبوطات بنحو 600 دينار، بينما بلغت الضرائب والرسوم المترتبة عليها مئات الدنانير، لتبدأ فورًا إجراءات النيابة العامة الجمركية التي وجهت للمسافر الإسرائيلي اتهامات ثقيلة تتعلق بالتهريب الجمركي والتهرب الضريبي.
وأصدرت المحكمة في البداية حكمًا غيابياً ضده، حيث دانت المتهم بجرم التهريب الجمركي، وقضت بفرضه غرامات جزائية وجمركية تجاوزت 2000 دينار، مع المصادرة الفورية لكل البضائع المضبوطة.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ رفَض المهرب الحكم الغيابي، وقدم طعنًا رسميًا عن طريق الاعتراض، ليقف مجددًا أمام القضاء مُنكرًا التهم الموجهة إليه، ومُطالبًا بمنحه مهلة أمنية أخيرة للنجاة من مقصلة الإدانة.
وفي الوقت الذي كانت تتجه فيه القضية نحو صدور حكم نهائي، ورد إلى المحكمة كتاب رسمي مفاجئ حسم الجدل وأغلق الملف! فالكتاب الصادر عن دائرة الجمارك أفاد بوقوع تسوية صلحية رسمية وتوقيع عقد مصالحة بعد استيفاء كافة الغرامات المترتبة على القضية، ليرفع طلبًا عاجلاً بإسقاط الدعوى الجزائية وكل الآثار المدنية الناشئة عنها.
ولهذا فإن المحكمة، وبعد التدقيق في نصوص قانون الجمارك الذي يُجيز عقد الصلح في جرائم التهريب قبل أو أثناء المحاكمة، قررت رسمياً إسقاط الدعوى الجزائية وجميع آثارها المدنية، لتنتهي واحدة من أكثر قضايا التهريب غموضًا وإثارة للجدل بموجب عقد المصالحة.