تحولت قضية أمام القضاء البريطاني إلى واحدة من أغرب الوقائع التي شهدتها المحاكم مؤخرًا، بعدما اكتشفت الشرطة أن رجلاً كفيفًا قاد سيارة مسروقة لمسافة تقارب 241 كيلومترًا ليلًا على الطريق السريع (M6)، رغم عدم امتلاكه رخصة قيادة ووجود الكحول في جسمه، معتمدًا فقط على أضواء الشاحنات الكبيرة لتحديد مساره.

أُوقف الرجل، أنتوني هول البالغ 50 عامًا والمقيم في هدرسفيلد، خلال الساعات الأولى من الصباح بالقرب من مدينة كارلايل في مقاطعة كمبريا، قبل أن يمثل أمام محكمة كيركليز الجزئية مرتديًا نظارات داكنة ومستعينًا بعصاه البيضاء. وكانت الشرطة قد تلقت بلاغات عن سيارة (فوكسهول ميريفا) تتحرك بشكل غير ثابت، وتنحرف بين المسارات وتقترب من كتف الطريق عند المخرج 44، ما دفعها للتدخل فورًا.

وخلال التحقيق، أقر هول بأنه فقد بصره قبل عامين، وأن قدرته البصرية لا تتجاوز تمييز مصادر الضوء، موضحًا أنه اعتمد طوال الرحلة على المصابيح الخلفية للشاحنات التي كان يتبعها، وأنه كان يبحث عن شاحنة جديدة كلما تجاوز أخرى ليستدل بأضوائها. كما كشف أنه توقف في محطة وقود، حيث ساعده أحد العاملين في تعبئة السيارة قبل أن يواصل طريقه.

واعترف هول بأنه أخذ سيارة شريكته دون علمها، قائلًا إنه كان يريد الوصول إلى اسكتلندا والابتعاد عن منزله بعد خلافات وضغوط وصفها بأنها كانت خانقة. وأظهرت أوراق القضية أنه لم يحصل على رخصة قيادة في أي وقت، ولا يملك سجلا جنائيًا سابقًا. وقالت محامية الدفاع أديل غراهام: إن موكلها كان يعيش حالة نفسية صعبة ليلة الواقعة، وإنه يتلقى حاليًا علاجًا دوائيًا ساعد في تحسن وضعه.

وبعد نظر القضية، قضت المحكمة بسجن هول لمدة 36 أسبوعًا مع إيقاف التنفيذ لمدة 18 شهرًا، وإلزامه بإكمال عشرة أيام من أنشطة إعادة التأهيل، والخضوع لبرنامج مراقبة الامتناع عن الكحول لمدة 90 يومًا باستخدام سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة وتكاليف قضائية تقارب 355 دولارًا، في وقت يعتمد فيه على دعم حكومي مخصص لذوي الاحتياجات.

وأثارت القضية دهشة واسعة في الأوساط القضائية والإعلامية، ليس فقط بسبب المسافة الطويلة التي قطعها هول، بل أيضًا بسبب اجتماع عوامل خطرة في رحلة واحدة: قيادة بلا رخصة، فقدان كامل للبصر، وجود الكحول في جسمه، والاعتماد على أضواء الشاحنات لتحديد الطريق ليلًا.