في اكتشاف أعاد رسم تاريخ الفضاء، أطاح علماء الفلك بـ«أسطورة الملايين من السنين»، ليثبتوا أن التابع الأبرز لعالمنا لم يحتج سوى ساعات معدودة ليتشكل كلياً من قلب جحيم اصطدام كوني هز النظام الشمسي الشاب.

لعقود طويلة، سيطر الاعتقاد بأن القمر نتاج تجمّع بطيء جداً لحطام تناثر بعد اصطدام الأرض بكوكب «ثيا» (الجرم الغامض الذي يماثل المريخ حجماً). لكن محاكاة حاسوبية ثورية أجراها باحثون بمعهد «ساوث ويست» وجامعة أريزونا نسفت هذا السيناريو التاريخي بالكامل، لتكشف عن مفاجأة غير متوقعة: القمر خرج متماسكاً وجاهزاً في غضون 5 ساعات فقط!

وتبين أن السر الذي غفل عنه العلماء لسنوات لم يكن في حرارة الانفجار فحسب، بل في «صلابة الصخور» التي حسمت المعركة في ساعات معدودة:

  • خدعة الكواكب المنصهرة: اعتمدت النماذج القديمة على التعامل مع الكواكب كأجسام سائلة، بينما أثبتت المحاكاة الحديثة أن قوة الصخور الصلبة سمحت للحطام بالتماسك الخاطف بدلاً من التشتت والتبخر.
  • اللحظة الذهبية: توفّر درجة الحرارة والصلابة المناسبة لحظة الارتطام مكّن الهيكل القمري من الانبثاق كاملاً في أقل من 300 دقيقة.
  • حل اللغز المستحيل: يفسر هذا التشكل السريع احتفاظ القمر بـ«مواد متطايرة» كان يُفترض أن تتفحم وتبخر لو استغرقت عملية الولادة سنوات طويلة.

يزبح هذا الاكتشاف الستار عن السر الخفي وراء التطابق الكيميائي الصادم بين صخور الأرض والقمر، حيث يرجح البحث أنهما ولدا من القشرة الكوكبية ذاتها. وبينما يصف العلماء كوكب المريخ بأنه مجرد «شقيق» نشأ في مكان بعيد، يظل القمر والأرض كأنهما «توأم غير متماثل» انفصلا عن بعضهما في أعنف 5 ساعات عرفها تاريخ المنظومة الشمسية.