أوقفت السلطات النيبالية مؤقتاً عمليات البحث والإنقاذ في المناطق التي ضربتها فيضانات مدمرة، اليوم الجمعة، بعد ورود تحذيرات من ارتفاع منسوب المياه واحتمال خروج بحيرة سدية عن ضفافها، ما دفع السكان إلى الفرار نحو المناطق المرتفعة.

وقالت وكالة «رويترز» إن السلطات علقت عمليات الإنقاذ، ولا سيما جهود المروحيات، لمدة 90 دقيقة كإجراء احترازي، بعد ظهور مؤشرات على ارتفاع منسوب المياه في بحيرة تشكلت في المنطقة المتضررة.

ونقلت الوكالة عن ممثل السلطات النيبالية ناريندرا باريا قوله: «نرى أن منسوب المياه في النهر يرتفع»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من حدوث موجة جديدة من السيول في المناطق التي لا تزال تعاني آثار الكارثة الأولى.

وحثت شرطة نيبال أفراد قوات الأمن وفرق البحث والإنقاذ والسكان المحليين على توخي أقصى درجات الحذر، والانتقال إلى أماكن آمنة ومرتفعة، إلى جانب تحذير الأشخاص الموجودين في المناطق المحيطة من الخطر المحتمل.
بعد كارثة مروعة.. نيبال توقف عمليات الإنقاذ وتحذر من فيضان جديد

بحيرة جديدة تهدد بموجة فيضانية ثانية

وتعود المخاوف الجديدة إلى بحيرة تشكلت نتيجة انهيار جليدي وصخري أدى إلى سد مجرى مائي في المنطقة الحدودية بين نيبال والصين، قبل أن تبدأ مياهها في الارتفاع.

وتشير التقارير إلى أن خطر فيضان البحيرة أو انهيار السد الطبيعي الذي تشكل حولها يهدد بإطلاق كميات كبيرة من المياه باتجاه المناطق المنخفضة، ما دفع السلطات إلى تعليق عمليات الإنقاذ وإجلاء السكان من المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى أشخاص عالقين أو مفقودين جراء الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المنطقة في 26 أغسطس، ودمرت منازل وطرقاً وجسوراً ومنشآت للطاقة الكهرومائية.
بعد كارثة مروعة.. نيبال توقف عمليات الإنقاذ وتحذر من فيضان جديد

حصيلة ثقيلة ومئات المفقودين

وبحسب أحدث البيانات الرسمية النيبالية، جرى انتشال مئات الجثامين، فيما لا يزال مئات الأشخاص في عداد المفقودين، وبينهم سكان محليون وسياح أجانب. وأفادت وزارة الخارجية النيبالية في تحديث لها بأن 389 جثماناً تم انتشالها، فيما أُبلغ عن فقدان 517 شخصاً من 28 دولة، مع استمرار عمليات البحث والتحقق من الأرقام.

وكانت الفيضانات قد اجتاحت مناطق واسعة من إقليم راسوا والمناطق المحيطة به، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور ومشاريع الطاقة الكهرومائية.

وتشير التقييمات الأولية إلى أن الفيضانات نجمت عن انهيار مفاجئ لكتلة من الجليد والصخور في منطقة جبلية، ما أدى إلى اندفاع هائل للمياه والحطام في مجرى نهر لهنده، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد العوامل الدقيقة التي أدت إلى الكارثة.
بعد كارثة مروعة.. نيبال توقف عمليات الإنقاذ وتحذر من فيضان جديد

مخاوف من كارثة ثانية

ويضع خطر ارتفاع منسوب البحيرة السلطات النيبالية أمام سباق جديد مع الزمن؛ ففرق الإنقاذ مطالبة بالبحث عن ناجين ومفقودين، بينما يتعين عليها في الوقت نفسه حماية أفرادها والسكان من احتمال وقوع موجة فيضانية جديدة.

وأظهرت تقارير ميدانية فرار سكان المناطق المتضررة إلى أماكن مرتفعة مع تصاعد التحذيرات، في حين تواصل السلطات مراقبة الأنهار والبحيرات والسدود الطبيعية في المنطقة تحسباً لأي تطورات جديدة.