ارتفعت حصيلة الضحايا الذين خلفهم الزلزال القوي الذي هزّ غرب كولومبيا (صباح الإثنين) إلى أكثر من مئة قتيل وما بين 570 و700 مصاب، وسط انهيارات واسعة في عدد من المدن، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين عالقين تحت الأنقاض في ظل تحذيرات من استمرار الهزات الارتدادية.
وبلغت قوة الزلزال 7.4 درجة؛ وفق هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ووقع على عمق 107 كيلومترات، فيما وصفته الهيئة الجيولوجية الكولومبية بأنه الأعنف الذي يسجل في البلاد خلال القرن الواحد والعشرين.
وأعلن الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا حالة الطوارئ الوطنية، مؤكداً في خطاب متلفز أن الحكومة سخّرت جميع إمكاناتها لحماية الأرواح ومساعدة المناطق المتضررة، وأن الأولوية تتمثل في إنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض. وأشار لاحقًا إلى مقتل 35 شخصًا وإصابة نحو 700 آخرين في إقليم فايي ديل كاوكا، حيث تقع مدينة كالي، بينما أوردت وسائل إعلام محلية حصيلة أعلى بلغت 132 قتيلًا على مستوى البلاد، من دون أن يتضح مصدر هذه الأرقام.

800 قتيل ومصاب والأرقام قابلة للارتفاع.. عمليات الإنقاذ تتواصل وسط زلزال كولومبيا العنيف

وتحركت فرق الإنقاذ إلى المناطق الأكثر تضررًا، بالتزامن مع فرض حظر تجول في مدن عدة خشية وقوع أعمال نهب، ونشر قوات من الشرطة والجيش لتأمين الأحياء المنكوبة. كما علقت هيئة الطيران المدني العمليات في عدد من مطارات غرب البلاد لإجراء فحوص على سلامة المنشآت، بينما تواصل فرق هندسية تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وتسبب الزلزال في انهيار مبانٍ وتضرر مستشفيات ومنشآت عامة في مدن كالي وبيريرا وأرمينيا ومانيثاليس، حيث أظهرت لقطات مصورة انهيار مبنى مؤلف من أربعة طوابق في بيريرا، وسقوط أحد الأبراج الجانبية لكاتدرائية مانيثاليس ذات الطراز القوطي الجديد، وتناثر الحطام في الشوارع المحيطة. كما لحقت أضرار بأبراج سكنية ومرافق للطوارئ، وسقطت أنقاض على سيارات إسعاف كانت متوقفة أسفل مبانٍ متضررة.

وفي كالي، قالت السلطات إن عشرات الأشخاص علقوا تحت الأنقاض، فيما تمكن رجال الإنقاذ من إخراج ناجين، بينهم امرأة وطفلان، إضافة إلى إنقاذ رضيعة تبلغ ستة أشهر ووالدتها من تحت أنقاض مبنى مؤلف من خمسة طوابق، في مشاهد لاقت تفاعلاً واسعًا في وسائل الإعلام المحلية.

800 قتيل ومصاب والأرقام قابلة للارتفاع.. عمليات الإنقاذ تتواصل وسط زلزال كولومبيا العنيف

وتضررت مدينة بيريرا بشدة، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الركام وسط تحذيرات من استمرار الهزات الارتدادية، إذ أفادت الهيئة الجيولوجية الكولومبية بتسجيل 21 هزة حتى وقت متأخر من الاثنين، محذرة من احتمال وقوع هزات إضافية، ما دفع السلطات إلى إبقاء فرق الطوارئ في حالة تأهب.

وزار الرئيس دي لا إسبرييا مدينة كيبدو، عاصمة إقليم تشوكو الساحلي، حيث تعهد بتقديم مساعدات للإيجار للأشخاص الذين فقدوا منازلهم، قبل أن يتوجه إلى كالي، إحدى أكثر المدن تضررًا، مؤكداً أن الحكومة ستواصل دعم المجتمعات المتضررة وتوفير الاحتياجات العاجلة، وأن إنقاذ المحاصرين يمثل الأولوية القصوى لعمليات الاستجابة.

وتعيد الكارثة إلى الأذهان زلزال عام 1999 الذي ضرب منطقة زراعة البن بقوة 6.2 درجات، وتسبب في مقتل أكثر من ألف شخص، خصوصًا في المناطق المحيطة بمدينتي أرمينيا وبيريرا. ويأتي الزلزال الحالي بعد أيام قليلة من تولي دي لا إسبرييا رئاسة البلاد، ليشكل أول اختبار كبير لإدارته الجديدة، في وقت لا تزال فيه كولومبيا تتابع تداعيات زلزالين مدمرين ضربا فنزويلا المجاورة في يونيو الماضي.