فتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا قضائيًا أوليًا، إلى جانب ثلاثة تحقيقات داخلية، عقب انتحار موظفين يعملان في مصالح رئيس الوزراء الفرنسي خلال مارس الماضي، ومحاولات انتحار لموظفين آخرين خلال الأشهر الأخيرة، في وقائع أثارت صدمة داخل مقر رئاسة الحكومة الفرنسية (ماتينيون)، ودفعت إلى التدقيق في ظروف وبيئة العمل داخل أحد أكثر أجهزة الدولة حساسية.

وكشفت إذاعة «فرانس إنتر» أن الموظفين الذين أنهوا حياتهم كانوا من العاملين في مقر رئاسة الحكومة، فيما سجلت حالتا محاولة انتحار أخريان، في ظل ما وصفته بـ«سياق تم فيه رصد معاناة مرتبطة ببيئة العمل».

وأوكل الادعاء العام في باريس التحقيق الأولي إلى فرقة مكافحة الجرائم ضد الأشخاص (BRDP)، بهدف جمع المعلومات والتحقق مما إذا كانت الوقائع تستدعي ملاحقات قضائية، فيما تواصل الإدارة الحكومية تحقيقاتها الداخلية لتقييم ظروف العمل والكشف عن أي عوامل مهنية قد تكون أسهمت في هذه الحوادث.

بلاغ إلى وكيلة الجمهورية في باريس

وبحسب وسائل إعلام فرنسية، تقدم ممثل عن موظفي مصالح رئيس الوزراء ببلاغ إلى وكيلة الجمهورية في باريس، تضمن اتهامات بالتحرش المعنوي وتعريض حياة الغير للخطر، على خلفية وقائع تخص موظفة حاولت الانتحار، وفقًا لما أكدته محاميتها، إلى جانب حالات الانتحار التي وقعت في مارس الماضي.

الضحايا خارج الدائرة المباشرة لرئيس الوزراء

وأوضحت صحيفة «لو باريزيان» أن الموظفين الذين أقدموا على الانتحار أو حاولوا ذلك لم يكونوا يعملون ضمن الفريق المباشر لرئيس الوزراء. فبينما يضم مكتبه نحو 60 مستشارًا، يعمل أكثر من 3450 موظفًا في مختلف مصالح رئاسة الحكومة داخل «فندق ماتينيون»، التي تشمل كيانات مستقلة، من بينها الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي (SGDSN)، ومديرية الإعلام القانوني والإداري (DILA).

تفعيل مادة قانونية بسبب تدهور بيئة العمل

وتُعد مصالح رئيس الوزراء من الأجهزة الإدارية التي تضطلع بدور أساسي في إعداد السياسة الحكومية ومساندة رئيس الوزراء. إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن أجواء العمل شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى في 25 يونيو الماضي إلى تفعيل المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، التي تُلزم أي موظف عام يبلغ علمه بجريمة أو جنحة بإبلاغ النيابة العامة فورًا. ولا تزال التحقيقات القضائية والإدارية مستمرة لكشف ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة.