في مشهد سينمائي يحبس الأنفاس ويعكس تحولاً دراماتيكياً في تكتيكات شبكات الجريمة المنظمة، تحولت سماء الحدود الشرقية للأردن في عتمة الفجر إلى مسرح لمواجهة عسكرية واستخباراتية فريدة من نوعها. لم تكن المعركة هذه المرة ضد متسللين على الأرض أو طائرات مسيرة (درونز)، بل ضد هجوم التفافي غريب ومبتكر: أسراب من البالونات الموجهة جرى إطلاقها بشكل جماعي ومدروس لاختراق الأجواء الأردنية.

تكتيك «الإغراق الجوي»

لجأت عصابات التهريب الدولي في هذه المحاولة إلى حيلة خبيثة، حيث تخلت تماماً عن فكرة توجيه «البالون المنفرد» الذي يسهل رصده وقنصه، واعتمدت تكتيك «أسراب البالونات المتعددة» الموجهة عن بُعد لضرب دفاعات حرس الحدود. ووراء هذا الاعتماد الجماعي على البالونات عدة أهداف خطيرة:

  • تشتيت منظومات الرادار: إطلاق بالونات متعددة في نفس التوقيت يهدف إلى إرباك أجهزة الرصد الجوي وتوزيع جهد المراقبة.
  • الهروب من البصمة المعدنية: البالونات تعتمد على مواد غير معدنية في هيكلها، مما يجعل رصدها أصعب مقارنة بالطائرات المسيرة التقليدية.
  • تقسيم الأوزان: توزيع شحنة المخدرات الضخمة على عدة بالونات طائرة لضمان وصول أكبر كمية ممكنة من السموم في حال سقوط أحدها.

مصيدة الفجر

لكن الحسابات الورقية للمهربين تحطمت بالكامل على صخرة اليقظة الأردنية، حيث كانت وحدات حرس الحدود في المنطقة العسكرية الشرقية في حالة استنفار تكنولوجي وعملياتي قصوى.

وفي لحظة الصفر، رصدت العين الإلكترونية للجيش الأردني حركة الأجسام الطائرة الغامضة وهي تتسلل ببطء عبر الواجهة الحدودية. وفور دخولها منطقة المسؤولية، تم التعامل معها بحسم عسكري خاطف، حيث أسقطت القوات البالونات واحداً تلو الآخر مع حمولاتها السامة داخل الأراضي الأردنية قبل أن تتمكن من التفرق أو الوصول إلى أهدافها.

وجرت العملية بتنسيق استخباري عالي المستوى بين الجيش والأجهزة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات، ليتم حصر «الغنائم السامة» وتحويلها فوراً إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية المتبعة.

ووجهت القوات المسلحة الأردنية في بيانها رسالة شديدة اللهجة لشبكات التهريب، مؤكدة أنها تسخر أحدث إمكاناتها وقدراتها العسكرية لقطع دابر أي تكتيك مبتكر، والضرب بيد من حديد فوق الأرض وتحت السماء لحماية أمن واستقرار الأردن.