لم يكن يعلم أن مقاطعه «الوردية» التي تبث السموم بابتسامة عريضة من خلف شاشات الهواتف المضيئة، ستكون هي ذاتها «المصيدة الرقمية» التي تلتف حول عنقه، حيث وجّه قطاع الأمن الجنائي في الكويت ممثلاً بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ضربة استباقية حاسمة لواحد من أخطر منافذ التضليل الإلكتروني، بعد الإطاحة بصانع محتوى حوّل حساباته إلى منصة لغسل عقول المتابعين وتزيين طريق الإدمان.
السم في العسل.. كيف دارت تفاصيل الخدعة؟
المتهم لم يتبع الأساليب التقليدية للمروجين في الغرف المظلمة، بل اختار اللعب على أوتار الخداع النفسي وصناعة المحتوى الجاذب، مستهدفاً شريحة في غاية الحساسية:
- التزييف التجميلي: تعمد تقديم مادة «الماريجوانا» المخدرة للمتابعين في إطار «إيجابي» ومبهج، لإزالة الحاجز النفسي والخوف من التجربة.
- الأكاذيب العلمية: روّج لأفكار مغلوطة تماماً زاعماً أن الماريجوانا مادة «طبيعية وغير ضارة»، ولا تسبب المخاطر الإدمانية المعتادة.
- تخريب العقول: ركّز في محتواه على استقطاب فئة الشباب والمراهقين، محاولاً دفعهم لمحاكاة سلوكه وتغيير قناعاتهم المجتمعية تجاه السموم.
وخلف الكواليس، كانت عيون «رجال مكافحة المخدرات» ترصد بدقة متناهية كل «بكسل» وثانية يتم بثها، حيث تم تشكيل فريق تقني متخصص لتعقب الأثر الرقمي للمتهم وإغلاق الثغرات أمامه.
وبعد عمليات تحرٍ ورصد سيبراني معقدة، تم تحديد هوية المتهم بدقة، لتباغته القوة الأمنية بـ«كمين خاطف» أسفر عن ضبطه متلبساً.
وفي غرفة التحقيق، وأمام شاشات العرض التي واجهته بمقاطعه والأدلة الدامغة، انهار المتهم تماماً وأقر واعترف بأن الحسابات عائدة له، وأنه هو من صوّر ونشر هذا المحتوى المضلل. وبناءً عليه، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الصارمة بحقه وإحالته فوراً إلى جهة الاختصاص، ليتجرع مرارة السجن بعد أن حاول بيع الوهم للشباب.