اتخذت السلطات الألمانية إجراءات مشددة لمواجهة تداعيات موجة الجفاف والحر الشديدة، بعدما حظرت سحب المياه من الأنهار دون الحصول على ترخيص مسبق، ملوحة بفرض غرامات تصل إلى 50 ألف يورو بحق المخالفين، في محاولة لحماية الموارد المائية التي تشهد تراجعًا غير مسبوق.

وأعلنت سلطات ولاية شمال الراين-وستفاليا فرض غرامات مالية قد تصل إلى 50 ألف يورو على كل من يستجر المياه من الأنهار دون تصريح رسمي، وذلك بعد الانخفاض الحاد في مناسيب المياه نتيجة استمرار موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، بحسب ما نقلته إذاعة «دويتشلاندفونك» الألمانية.
الجفاف يفرض إجراءات صارمة.. ألمانيا تشدد الرقابة على مياه الأنهار

وأكدت السلطات، في بيان لها، أن التراجع الملحوظ في مستويات المياه بعدد من الأنهار فرض حظرًا على استجرار المياه منها، مشيرة إلى أن انقطاع الأمطار خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب موجات الحر المتواصلة، أدى إلى تفاقم الضغوط على الموارد المائية.

وشددت السلطات على أن أي مخالفة لهذه التعليمات ستعرض مرتكبيها لغرامات مالية كبيرة، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على التوازن البيئي وضمان استمرار تدفق المياه في الأنهار.
الجفاف يفرض إجراءات صارمة.. ألمانيا تشدد الرقابة على مياه الأنهار

ولم تقتصر القيود على ولاية شمال الراين-وستفاليا، إذ امتدت بصورة جزئية إلى ولايات أخرى، من بينها بادن-فورتمبيرغ وتورينغن، بينما دعت سلطات مدينة ميونيخ السكان إلى ترشيد استهلاك المياه، محذرة من الضغوط المتزايدة على شبكات الإمداد المائي بسبب استمرار موجة الحر.

وفي السياق ذاته، حذر وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للجفاف، مؤكداً أن نقص المياه والانخفاض المستمر في مستويات المياه الجوفية باتا يشكلان تهديدًا مباشرًا للإنتاج المحلي وعدد من القطاعات الاقتصادية، مع تزايد تأثيرات التغير المناخي على البلاد.

وتشهد ألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، موجات حر وجفاف أكثر تكرارًا وحدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات الأنهار الرئيسية مثل الراين والإلبه، وتأثر حركة الملاحة النهرية والزراعة وإنتاج الطاقة الكهرومائية.

ويؤكد خبراء المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات هطول الأمطار خلال فصول الربيع والصيف أسهما في استنزاف المياه الجوفية وتراجع تدفقات الأنهار، ما دفع السلطات الألمانية إلى تبني سياسات أكثر صرامة لإدارة الموارد المائية، تشمل تقييد استخدام المياه، وتشديد الرقابة على عمليات السحب، وتكثيف حملات التوعية بترشيد الاستهلاك، في إطار إستراتيجية طويلة الأمد للتكيف مع تداعيات التغير المناخي وحماية الأمن المائي.