دخلت الحكومة الهندية في مواجهة قانونية مع تطبيق تليغرام بعد قرار غير مسبوق بحظر المنصة مؤقتًا، على خلفية اتهامات بفشلها في التعامل مع قنوات زُعم أنها روّجت لتسريبات امتحانات القبول في كليات الطب، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا في البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

وأظهرت وثائق أن وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية وجهت انتقادات حادة إلى تليغرام بسبب عدم اتخاذ إجراءات استباقية لإزالة حسابات وقنوات تحمل أسماء توحي بامتلاكها نسخًا مسربة من امتحان NEET، وهو الاختبار الوطني الأهم للالتحاق بكليات الطب في الهند.
معركة قانونية بين نيودلهي و«تليغرام» بعد اتهامات بالتقاعس عن مكافحة قنوات الغش

وجاء قرار الحظر، الذي دخل حيز التنفيذ في 16 يونيو ويستمر حتى 22 يونيو، استنادًا إلى صلاحيات الطوارئ التي استخدمتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بعدما تصاعدت المخاوف من استغلال المنصة في عمليات احتيال استهدفت الطلاب الراغبين في دخول الامتحان.

وكانت السلطات الهندية قد ألغت نتائج امتحان NEET في مايو الماضي بعد الاشتباه في تسريب أسئلة الاختبار، ما دفع إلى إعادة تنظيم الامتحان في 21 يونيو وسط ضغوط سياسية وانتقادات واسعة للحكومة.

«تليغرام» تطعن في القرار

من جانبها، تقدمت شركة تليغرام بطعن أمام المحكمة العليا في دلهي، معتبرة أن الحظر ينتهك الحقوق الدستورية للمستخدمين ويمس حرية التعبير.

وأكدت الشركة في مذكراتها القانونية أن القرار يعاقب ملايين المستخدمين الأبرياء بدلًا من معالجة المشكلة الحقيقية، مشيرة إلى أن أي نشاط غير قانوني يمكن أن ينتقل بسهولة إلى منصات أخرى.

ويُعد هذا النزاع أحدث حلقة في سلسلة المواجهات بين الحكومة الهندية وشركات التكنولوجيا العالمية، بعد الخلاف القضائي الذي دار العام الماضي بين نيودلهي ومنصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك بشأن إزالة المحتوى.

تبادل للاتهامات

وتكشف الوثائق أن الخلاف تصاعد خلال اجتماعات ومراسلات استمرت أسبوعين بين ممثلي الحكومة وإدارة تليغرام.

واتهمت السلطات الهندية المنصة بعدم التحرك ضد قنوات تحمل أسماء مثل «NEET PAPER LEAKED» و«Paper Leaked NEET»، والتي كانت تعرض، مقابل مبالغ مالية، توفير نسخ مزعومة من أسئلة الامتحان.

في المقابل، نفت تليغرام تلك الاتهامات، مؤكدة أنها فوجئت بوصفها بأنها «غير نشطة» في مواجهة المحتوى غير القانوني، وشددت على أن سياساتها تحظر استخدام المنصة في أي أنشطة احتيالية أو مخالفة للقانون.

خلاف حول محاضر الاجتماعات

وكشفت الوثائق أيضًا توترا إضافيا بين الطرفين بسبب محاضر أحد الاجتماعات الرسمية التي عقدت مطلع يونيو، فبحسب السجلات الحكومية، أقر ممثلو تليغرام خلال الاجتماع بوجود صعوبات في الرصد الاستباقي للمحتوى المرتبط بالامتحانات مقارنة بالمحتوى الواضح المخالف مثل مواد الاستغلال الجنسي للأطفال أو المواد الإباحية.

لكن الشركة اعترضت على هذا التوصيف، مؤكدة في رسالة رسمية أن تصريحاتها أُسيء فهمها، وأنها تمتلك بالفعل آليات استباقية لرصد هذا النوع من المحتوى، وإن كانت تتطلب عمليات مراجعة وإشراف بشري أكبر.

وفي دعواها القضائية، وصفت تليغرام محضر الاجتماع الحكومي بأنه «أحادي الجانب وغير دقيق»، متهمة السلطات بتجاهل معلومات قدمتها الشركة بشأن الإجراءات الوقائية التي تطبقها لمكافحة المحتوى المخالف.

أهمية السوق الهندية

وتُعد الهند أكبر أسواق تليغرام عالميًا، إذ تضم نحو 150 مليون مستخدم. وتستمد المنصة شعبيتها من قدرتها على استضافة مجموعات يصل عدد أعضائها إلى 200 ألف شخص، إضافة إلى إمكانية التواصل دون إظهار أرقام الهواتف.

غير أن هذه المزايا نفسها جعلت التطبيق عرضة لانتقادات متكررة تتعلق باستخدامه في أنشطة احتيالية أو غير قانونية، وهي اتهامات تنفيها الشركة باستمرار، مؤكدة أنها تتخذ إجراءات سريعة ضد الحسابات المخالفة.

ومع استمرار المعركة القضائية، يترقب المستخدمون والشركات التقنية في الهند قرار المحكمة بشأن مستقبل الحظر، في قضية قد تشكل سابقة جديدة في العلاقة المتوترة بين الحكومات ومنصات التواصل الرقمية.