عادت قضية الشابة السورية مجدولين القاضي إلى دائرة الاهتمام مجدداً، بعد أكثر من 13 عاماً على اختفائها داخل معتقلات النظام السوري السابق، في واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري غموضاً وإثارة للتساؤلات حول مصير آلاف المفقودين خلال سنوات الحرب.

ومنذ مارس 2013، انقطعت أخبار مجدولين بشكل كامل عقب اعتقالها مع الطبيبة السورية رانيا العباسي على يد عناصر الأمن العسكري في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتتحول قصتها إلى ملف مفتوح لم تُعرف نهايته حتى اليوم.

مقتل رانيا العباسي وعائلتها

وكانت وزارة الداخلية السورية قد كشفت أن التحقيقات توصلت إلى أدلة ومعلومات تؤكد مقتل الطبيبة رانيا العباسي وزوجها وأطفالها الستة على يد «مجموعات ومليشيات تابعة للنظام البائد»، استناداً إلى إفادات عدد من الموقوفين المرتبطين بالقضية.

لكن هذا الإعلان، الذي كشف مقتل طبيبةِ الأسنان وبطلةِ سوريا في الشطرنج؛ الدكتورة رانيا العبّاسي وزوجِها عبد الرحمن ياسين، وبناتِهما الخمس، وولدِهما الوحيد، أبقى باب التساؤلات مفتوحاً بشأن مصير سكرتيرتها ومساعدتها مجدولين القاضي التي كانت برفقتها لحظة اعتقالها.

ووفقاً لوسائل إعلام سورية، لم يظهر اسم مجدولين سوى في سجل أمني محدود لدى المخابرات الجوية، دون أي معلومات حول مكان احتجازها أو وضعها القانوني أو مصيرها النهائي.

من سكرتيرة عيادة إلى مفقودة بلا أثر

عملت مجدولين سكرتيرة ومساعدة للطبيبة رانيا العباسي، وكانت من أقرب العاملين معها مهنياً، قبل أن تجد نفسها في قلب واحدة من أبرز قضايا الاختفاء القسري في سورية.

وخلال السنوات الماضية بقي مصيرها مجهولاً، لتضاف إلى قائمة طويلة من السوريين الذين اختفت آثارهم داخل مراكز الاحتجاز والسجون الأمنية دون أي معلومات رسمية أو إجابات حاسمة.

رحلة بحث انتهت إلى الصمت

عاشت أسرة مجدولين سنوات طويلة من الانتظار والبحث عن أي خيط يقود إلى معرفة مصيرها، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.

ونقلت مصادر إعلامية عن أفراد من عائلتها أن مجدولين من سكان مشروع دمر في دمشق، ومن مواليد عام 1986، درست في معهد إعداد المدرسين وعملت في روضة أطفال قبل انتقالها للعمل سكرتيرة في عيادة الدكتورة رانيا العباسي.

وأضافت المصادر أن أحد أقاربها، وهو عضو سابق في مجلس الشعب، حاول التواصل مع بشار الأسد لمعرفة مصيرها، إلا أن تلك المساعي لم تثمر عن أي نتيجة.

وفاة الأم حزناً

ومع مرور السنوات وتبدد الآمال في العثور عليها، تلقت العائلة ضربة أخرى بوفاة والدتها التي عانت من المرض بعد اعتقال ابنتها.

وبحسب المصادر، أصيبت والدة مجدولين بالسرطان بعد عام واحد من اختفاء ابنتها، وخضعت لعملية جراحية لاستئصال كتلة مرضية، قبل أن تتوفى عام 2018 وهي تحمل حسرة الفقد، دون أن تتمكن من رؤية ابنتها أو معرفة مصيرها.

«لم تكن ناشطة سياسية»

من جانبه، أكد حسان العباسي، شقيق الطبيبة رانيا العباسي، أن مجدولين «لم تكن لها أي علاقة بأي نشاط سياسي، وكانت تعمل فقط مساعدة في العيادة»، معتبراً أن اختفاءها يعكس حجم الغموض الذي ما زال يلف ملفات الاعتقال والاختفاء القسري في سورية.

ومع إعادة فتح ملفات المفقودين بعد سقوط النظام السابق، تتجدد المطالبات بكشف مصير مجدولين القاضي وآلاف السوريين الذين اختفوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز، فيما لا تزال عائلاتهم تنتظر إجابات طال انتظارها.