حذّرت دراسة أمريكية جديدة من أن ما يُعرف بـ«التدخين الاجتماعي» أو التدخين المتقطع قد يسبب أضراراً خطيرة للرئتين، قد تقترب في خطورتها من آثار التدخين الشره، مؤكدة أن تدخين عدد قليل من السجائر وعلى فترات متباعدة لا يعني الأمان الصحي كما يعتقد البعض.

وأوضحت الدراسة، التي ستُعرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، أن معايير فحص سرطان الرئة الحالية قد تفشل في اكتشاف عدد كبير من الحالات، لأنها تركز بصورة أساسية على المدخنين الشرهين وتتجاهل من يدخنون بشكل غير منتظم لسنوات طويلة.

مليون شخص

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات ما يقرب من مليون شخص من المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، راوحت أعمارهم بين 50 و80 عاماً، بهدف مقارنة دقة طرق تقييم خطر الإصابة بسرطان الرئة.

وفي الوقت الحالي، تعتمد الإرشادات الأمريكية على معيار «سنوات العلبة»، وهو مقياس يُحسب عبر ضرب عدد علب السجائر التي يدخنها الشخص يومياً في عدد سنوات التدخين.

لكن الدراسة أشارت إلى أن مدة التدخين قد تكون أكثر خطورة من كثافة التدخين اليومية، موضحة أن التدخين بكميات قليلة لفترات طويلة يسمح بتراكم الأضرار داخل الرئتين مع مرور الوقت.

نتائج صادمة

وأظهرت النتائج أن الاعتماد على مدة التدخين وحدها كان فعالاً بقدر معيار «سنوات العلبة»، بل ساعد أحياناً في اكتشاف أشخاص أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة.

كما كشفت الدراسة أن نحو حالة واحدة من كل ست حالات سرطان رئة تقع خارج نطاق الفحص الحالي، فيما انخفضت نسبة الحالات غير المكتشفة إلى 7.5% فقط عند الاعتماد على مدة التدخين بدلاً من كثافة التدخين.

وأكد الباحثون أن خطر الإصابة لا يختفي بالكامل حتى بعد الإقلاع عن التدخين، رغم أن التوقف عنه في أي مرحلة عمرية يظل الوسيلة الأهم لتقليل احتمالات الإصابة بالسرطان.

تحذيرات صحية

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة العمل على مكافحة التدخين والصحة هازل تشيزمان، إن الدراسة تقدم دليلاً جديداً على أن التدخين العرضي يحمل مخاطر صحية كبيرة، تشمل زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الرئة.

وأضافت أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الأشخاص الذين يدخنون بشكل متقطع بدلاً من التدخين اليومي، خصوصاً في إنجلترا، مشيرة إلى أن بعض المدخنين يقللون عدد السجائر عبر استخدام السجائر الإلكترونية دون التوقف الكامل عن التدخين.

وشددت على أن تقليل عدد السجائر دون الإقلاع التام لا يزال يمثل خطراً صحياً حقيقياً، داعية إلى تعزيز حملات التوعية بمخاطر التدخين المتقطع.

فحوصات مبكرة

وأشار فريق الدراسة إلى أن قياس مدة التدخين يُعد أكثر سهولة ودقة من حساب «سنوات العلبة»، الذي يعتمد على قدرة الأشخاص على تذكر عدد السجائر التي دخنوها يومياً عبر سنوات طويلة.

وفي المملكة المتحدة، يتيح نظام هيئة الخدمات الصحية الوطنية للأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 55 و74 عاماً، وسبق لهم التدخين، فرصة إجراء فحوصات للكشف المبكر عن سرطان الرئة ضمن برنامج بدأ تطبيقه عام 2019، ويجري التوسع فيه تدريجياً بمختلف أنحاء إنجلترا.