كشفت محكمة بريطانية تفاصيل محاولة احتيال فاشلة نفذها رجل بريطاني حاول بيع تماثيل أثرية مزيفة إلى دار المزادات الشهيرة سوذبيز، بعدما فضحت تقنيات طباعة حديثة استخدمت في مستندات زعم أنها تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وفق ما أفادت به صحيفة الغارديان.

وذكرت المحكمة أن أندرو كراولي، البالغ من العمر 46 عاماً والمنحدر من منطقة لونجويل جرين في غلوسترشير، تقدم إلى دار المزادات طالباً تقييم ثلاثة تماثيل سيكلادية وتمثال صغير يُعرف باسم «المتأمل الأناضولي»، مدعياً أنه ورثها عن جده.

وأوضح الادعاء أن قيمة القطع، في حال كانت أصلية، قد تصل إلى نحو 680 ألف جنيه إسترليني، استناداً إلى أسعار بيع سابقة لقطع مشابهة، إلا أن القاضي خفّض القيمة التقديرية إلى 340 ألف جنيه بسبب عدم اليقين المحيط بتلك التقديرات.

ولإثبات مصدر التماثيل، قدم كراولي فواتير ووثائق قال إنها تعود إلى عام 1976، مكتوبة على آلة كاتبة ومرفقة بشعار تاجر آثار وطابع بريدي قديم بقيمة تسعة بنسات.
وثائق مزوّرة بإمضاء حديث تطيح محاولة احتيال داخل سوق الآثار البريطاني


لكن خبراء الطب الشرعي اكتشفوا أن الوثائق استُخدمت فيها تقنيات طباعة لم تُخترع إلا عام 2001، ما كشف زيف المستندات سريعاً، كما لاحظ خبراء دار «سوذبيز» أخطاء إملائية واضحة، بينها أخطاء في كتابة لقب المورد نفسه.

وخلال جلسة النطق بالحكم، وصف القاضي ريمر محاولة التزوير بأنها «دائية»، مؤكداً أن خبراء دار المزادات اكتشفوا الأمر مبكراً.

وفي المقابل، أشار القاضي إلى أنه يصدق أن كراولي ورث التماثيل بالفعل عن جده، ولم يكن يعتقد أنها مزيفة، موضحاً أن جوهر الجريمة يتعلق بالأوراق والمستندات المزورة وليس بالتماثيل ذاتها.
وثائق مزوّرة بإمضاء حديث تطيح محاولة احتيال داخل سوق الآثار البريطاني


وتعود التماثيل السيكلادية الأصلية إلى جزر سيكلاديس اليونانية خلال العصر البرونزي قبل نحو 3,000 عام، وتعد من القطع الفنية النادرة في سوق الآثار العالمية.

وكان كراولي قد اعترف سابقاً أمام المحكمة بتهمة تقديم بيانات كاذبة بقصد تحقيق مكاسب مالية، خلال الفترة بين نوفمبر 2022 ويوليو 2023.

وقضت المحكمة بحبسه لمدة عامين مع وقف التنفيذ، إلى جانب إلزامه بتنفيذ 200 ساعة من العمل غير مدفوع الأجر، ودفع تكاليف قضائية بلغت 1,630 جنيهاً إسترلينياً خلال ثلاثة أشهر.

من جانبه، أكد المحقق بشرطة العاصمة البريطانية، راي سوان، أن القضية تسلط الضوء على الدور المهم الذي يلعبه خبراء سوق الفن في حماية نزاهة سوق الآثار في لندن، مشيداً بسرعة استجابة موظفي دار «سوذبيز» وتعاونهم مع الشرطة لمنع عملية الاحتيال.

كما أثنت دار المزادات على التحقيق الذي وصفته بـ«الدقيق والمحترف»، مؤكدة أنه ساهم في منع دخول مواد مزيفة إلى سوق الفن العالمي.