تصاعدت الضغوط الدولية على إسرائيل بعد اتهامات وجهها نشطاء ومتضامنون أُفرج عنهم أخيراً، تحدثوا فيها عن تعرضهم لانتهاكات جسدية وجنسية خلال احتجازهم عقب اعتراض «أسطول مساعدات» كان متجهاً إلى قطاع غزة، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية عالمية بما في ذلك الغارديان وبي بي سي.

وقال منظمو «أسطول الصمود العالمي» إن عدداً من النشطاء الذين أوقفتهم القوات الإسرائيلية تعرضوا للضرب والإهانة وسوء المعاملة، فيما تم نقل بعضهم إلى المستشفيات بسبب إصابات وكسور، إلى جانب تسجيل ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، بينها مزاعم بالاغتصاب.

في المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن جميع المحتجزين يُعاملون وفق القانون وتحت إشراف طواقم متخصصة، مع توفير الرعاية الطبية اللازمة بحسب المعايير المعتمدة.

وكانت القوات الإسرائيلية قد اعترضت، الثلاثاء الماضي، نحو 50 سفينة في المياه الدولية واحتجزت نحو 430 شخصاً كانوا يحاولون إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

وأثارت الحادثة موجة انتقادات دولية واسعة، خصوصاً بعد تداول مقطع فيديو لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ظهر فيه وهو يسخر من بعض النشطاء أثناء احتجازهم داخل السجون.

وأعلنت الحكومة الإيطالية أن دول الاتحاد الأوروبي تناقش إمكانية فرض عقوبات على بن غفير بسبب تصريحاته وسلوكه تجاه المحتجزين.

وقال النشطاء، في بيان عبر تطبيق تيليغرام، إن بعض المعتقلين تعرضوا لإطلاق رصاص مطاطي من مسافات قريبة، فيما أصيب آخرون بكسور متعددة، مؤكدين أن ما تعرضوا له ليس سوى صورة مصغرة لما يواجهه الفلسطينيون يومياً.

وروى الخبير الاقتصادي الإيطالي لوكا بوجي، أحد المحتجزين الذين أُفرج عنهم، تفاصيل ما حدث بعد وصوله إلى روما، قائلاً إن النشطاء جُردوا من ملابسهم وأُلقوا أرضاً وتعرضوا للركل والصعق الكهربائي، مضيفاً أن بعضهم حُرم من التواصل مع محامين.

وفي إيطاليا، بدأ المدعون العامون تحقيقاً في اتهامات تشمل الخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي، مع الاستماع إلى شهادات النشطاء العائدين من الاحتجاز.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن بعض المواطنين الألمان الذين كانوا ضمن الأسطول وصلوا إلى تركيا وهم يعانون من إصابات ويخضعون لفحوصات طبية، مشيرة إلى أن بعض المزاعم "خطيرة وتتطلب توضيحات كاملة".

كما أفادت الناشطة سابرينا شاريك، التي ساعدت في إعادة 37 مواطناً فرنسياً، بأن خمسة منهم نُقلوا إلى المستشفى في تركيا، بعضهم مصاب بكسور في الأضلاع أو الفقرات، مضيفة أن عدداً من المشاركين قدموا روايات مفصلة عن تعرضهم لاعتداءات جنسية.

ونشر ناشطون صوراً للفرنسي أدريان جوان أظهرت كدمات وآثار ضرب على ظهره وذراعيه بعد وصوله إلى إسطنبول.

وأكد المشاركون أن بعض الانتهاكات وقعت أثناء اعتراض السفن في البحر على يد القوات البحرية الإسرائيلية، بينما حدثت انتهاكات أخرى بعد نقلهم إلى مراكز الاحتجاز داخل إسرائيل.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، أن عشرات النشطاء الإسبان سيصلون تباعاً إلى مدريد وبرشلونة قادمين من إسطنبول، موضحاً أن أربعة منهم تلقوا علاجاً طبياً بسبب إصاباتهم.

كما قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، إنه يجري اتصالات مع نظرائه الأوروبيين من أجل التوصل سريعاً إلى قرار بشأن فرض عقوبات على بن غفير، على خلفية التعامل مع النشطاء المحتجزين.