فرضت السلطات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إجراءات مشددة للحد من انتشار فايروس إيبولا، بعدما شهدت إحدى المناطق اشتباكات بين السكان وقوات الشرطة أثناء محاولة أسرة أحد الضحايا استعادة جثمانه ورفض دفنه وفق الإجراءات الصحية المعتمدة.

وأعلنت حكومة مقاطعة إيتوري، وهي الأكثر تضرراً من تفشي المرض، حظر إقامة مراسم العزاء والتجمعات المرتبطة بالجنائز، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من انتشار العدوى، خصوصاً مع تمسك بعض الأهالي بالعادات التقليدية المتعلقة بالدفن.

اشتباكات مع قوات الأمن

وجاءت هذه التطورات بعد حادثة وقعت في بلدة روامبارا، حين رفضت أسرة لاعب كرة القدم إيلي مونونجو وانجو تنفيذ ما يعرف بـ«الدفن الآمن»، مشككة في أن الوفاة نتجت عن الإصابة بإيبولا، ما أدى إلى توتر واشتباكات مع قوات الأمن.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي يعود إلى سلالة «بونديبوجيو» النادرة من فايروس إيبولا، معلنة أن الوضع يمثل حالة طوارئ صحية تثير قلقاً دولياً، في ظل صعوبة احتواء الوباء بسبب العنف المسلح، وضعف الخدمات الصحية، والتنقل المستمر للسكان.


خوفاً من انتشار «إيبولا».. الكونغو تحظر مراسم العزاء وتعلّق الأنشطة الرياضية


177 حالة وفاة بإيبولا

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن عدد الإصابات المشتبه بها في شرق الكونغو اقترب من 750 حالة، فيما تم تسجيل 177 وفاة محتملة، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة.

وأشار إلى أن أعمال العنف وانعدام الأمن تعرقل جهود الاستجابة، رغم تحسن عمليات الرصد والفحوصات المخبرية.

ورفعت منظمة الصحة العالمية تقييمها لمستوى الخطر داخل الكونغو من مرتفع إلى مرتفع جداً، مع الإبقاء على مستوى الخطر الإقليمي عند مرتفع، بينما اعتبرت الخطر العالمي منخفضاً.

وتواجه السلطات تحديات كبيرة في السيطرة على الوباء بسبب نشاط عشرات الجماعات المسلحة في شرق البلاد، من بينها حركة إم 23 المدعومة من رواندا، التي تسيطر على مناطق واسعة شهد بعضها تسجيل إصابات بالفايروس.

تعليق دوري كرة القدم المحلي

وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قررت سلطات إيتوري أن تتولى فرق متخصصة فقط عمليات دفن المتوفين، مع حظر نقل الجثامين بواسطة سيارات غير طبية، كما تم تقليص التجمعات العامة إلى 50 شخصاً وتعليق دوري كرة القدم المحلي.

ويُعرف فايروس إيبولا بأنه من الأمراض شديدة الخطورة، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم المصاب، فيما تشكل الجثامين مصدراً خطيراً للعدوى بعد الوفاة، خاصة خلال مراسم الغسل والدفن التقليدية.
خوفاً من انتشار «إيبولا».. الكونغو تحظر مراسم العزاء وتعلّق الأنشطة الرياضية


من جانبها، أوضحت المسؤولة بالاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لورا آرتشر، أن أي شخص يشارك في حمل الجثمان أو غسله أو تكفينه دون معدات وقاية يكون عرضة بدرجة كبيرة للإصابة بالفايروس.

وكانت أول حالة معروفة في التفشي الحالي قد سُجلت بمدينة بونيا عاصمة إيتوري في 24 أبريل الماضي، قبل أن ينتشر الفايروس خلال جنازة أُقيمت في بلدة مجاورة بعدما لمس المشيعون جثمان المتوفى.

وتستعيد هذه الأحداث ذكريات تفشي إيبولا بين عامي 2018 و2020، الذي يعد ثاني أخطر تفشٍّ في تاريخ المرض وأسفر عن وفاة نحو 2,300 شخص، وسط هجمات متكررة استهدفت المراكز الصحية والعاملين في المجال الإنساني.

وفي محاولة للحد من الشائعات والمعلومات المضللة، بدأت فرق من المتطوعين حملات توعية ميدانية من منزل إلى آخر لشرح طرق الوقاية ومخاطر المرض.


خوفاً من انتشار «إيبولا».. الكونغو تحظر مراسم العزاء وتعلّق الأنشطة الرياضية


رواندا تمنع دخول زوار الكونغو

وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت رواندا منع دخول الأجانب الذين زاروا الكونغو خلال الأيام الـ30 الماضية، مع فرض الحجر الصحي على مواطنيها والمقيمين العائدين من هناك.

في المقابل، دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى إبقاء الحدود مفتوحة، محذرة من أن إغلاقها قد يدفع السكان إلى استخدام معابر غير رسمية ويعطل وصول المساعدات الإنسانية.

كما أعلنت الأمم المتحدة تخصيص نحو 60 مليون دولار من صندوق الطوارئ لدعم جهود مكافحة الوباء، في وقت أكد فيه منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة توم فليتشر، ضرورة التحرك السريع للسيطرة على التفشي قبل خروجه عن السيطرة.