في واقعة صادمة تعكس هشاشة الأوضاع، تحول ملعب كرة قدم في ليبيا إلى شرارة أشعلت العاصمة طرابلس، بعدما تسبب قرار تحكيمي في اندلاع احتجاجات عنيفة وصلت ألسنة نيرانها إلى قلب مقر حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

دوي رصاص بعد صافرة الحكم

بدأت الأزمة خلال مواجهة نارية بين ناديي اتحاد طرابلس والسويحلي ضمن سداسي التتويج، حيث فجّر رفض الحكم احتساب ركلة جزاء ل«الاتحاد» في الدقائق الأخيرة بركان غضب الجماهير. ولم يمضِ وقت طويل حتى اقتحم المشجعون أرضية الملعب، وتطورت الأمور إلى اشتباكات عنيفة شهدت إطلاق نار وسقوط مصابين، وسط ذهول المتابعين.

نيران في مقر الحكومة

الغضب الرياضي سرعان ما اتخذ صبغة سياسية، حيث انطلقت حشود غاضبة من معقل نادي الاتحاد في منطقة باب بن غشير باتجاه مقر الحكومة. وهناك، وثقت الكاميرات لحظات مرعبة لاشتعال النيران في أجزاء من المبنى الحكومي بعد استهدافه بالمقذوفات والألعاب النارية، وسط هتافات تتهم السلطة بالتدخل في نتائج الدوري ومحاباة أندية على حساب أخرى.

المحتجون وجهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى عائلة الدبيبة، زاعمين وجود تأثير سياسي على مجريات البطولة، وهي الاتهامات التي زادت من حدة الاحتقان الشعبي. وفيما كانت فرق الإطفاء تحاول السيطرة على الحريق تحت غطاء أمني مكثف، كانت مقاطع الفيديو للحادثة تتصدر «التريند» العالمي كدليل جديد على تداخل الرياضة بالسياسة في المشهد الليبي المعقد.

وفتحت ليلة البارحة الدامية الباب أمام تساؤلات كبرى: كيف يمكن لقرار رياضي أن يهز أركان الحكومة في ساعات؟ فلقد أعادت الحادثة التذكير بأن كرة القدم في ليبيا ليست مجرد لعبة، بل هي مرآة لتوترات مكتومة قد تنفجر في أي لحظة لتطال عصب الدولة.