في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي، أبدى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مخاوفه من إساءة استخدام الشركات لهذه التقنيات، محذّراً من تداعياتها على الخصوصية والانحياز السياسي، بالتزامن مع اندفاعة صينية لإطلاق نماذج متقدمة تعزز حضور بكين في سباق الهيمنة التقنية.

مخاوف أمريكية: خصوصية تحت المجهر

وقال فانس، في مقابلة مع فوكس نيوز، إنه يشعر بالقلق إزاء استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي في «مراقبة الأمريكيين»، مضيفاً أن انتهاكات الخصوصية والتحيّز السياسي تمثلان تحدياً حقيقياً يتطلب رقابة وتشريعات أكثر صرامة.

وتعكس تصريحات فانس اتجاهاً متنامياً داخل واشنطن يدعو إلى وضع ضوابط أخلاقية وقانونية أكثر وضوحاً، في ظل تسارع توظيف الخوارزميات في قطاعات حساسة، من الإعلام إلى الأمن والانتخابات.

بكين تردّ بالابتكار: نماذج جديدة في موسم الأعياد

في المقابل، استقبلت الصين العام القمري الجديد بإطلاق موجة من نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت شركات تقنية كبرى مثل علي بابا وبايت دانس وزيبو AI عن منتجات متقدمة خلال الأسابيع الماضية، مع ترقب طرح نموذج جديد من شركة ديب سيك.

وتُعد الصين منافساً رئيسياً للولايات المتحدة في سباق تطوير وتبني نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي المتجسد.

‏«RynnBrain».. خطوة نحو الذكاء المتجسد

وأطلقت مجموعة علي بابا، عبر أكاديمية «دامو»، نموذجاً مفتوح المصدر يحمل اسم «RynnBrain»، مصمماً لمساعدة الروبوتات والأجهزة الذكية على أداء مهام واقعية، من رسم الخرائط إلى التنبؤ بالمسارات والتنقل في بيئات معقدة كالمطابخ وخطوط الإنتاج.

وذكرت تقارير أن النموذج أظهر نتائج متقدمة مقارنةً بنماذج منافسة مثل «Gemini Robotics-ER 1.5» من غوغل و«Cosmos-Reason2» من إنفيديا. ويستند «RynnBrain» إلى نموذج الرؤية واللغة «Qwen3-VL»، وهو متاح عبر منصات مفتوحة مثل «Hugging Face» و«GitHub»، في تجسيد واضح لرهان بكين على استراتيجية المصدر المفتوح.

سباق الهيمنة التقنية

وتراهن الصين على الروبوتات، بما فيها الشبيهة بالبشر، كأحد أعمدة خطتها لإعادة تشكيل قطاعات التصنيع والخدمات، في وقت تميل فيه الشركات الأمريكية إلى إبقاء أحدث نماذجها خلف أنظمة مغلقة.

وبين تحذيرات واشنطن من مخاطر الاستخدام، وتسارع بكين نحو التوسع والانتشار، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أكثر حساسية، تتداخل فيها التكنولوجيا مع السياسة، والابتكار مع الأمن القومي.