كشفت تحقيقات جديدة عن الصورة الأكثر اكتمالاً لمسار الطائرة الخاصة الشهيرة لجيفري إبستين، التي استُخدمت في تهريب نساء وفتيات حول العالم، بما في ذلك رحلات متكررة إلى بريطانيا.

وبحسب تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، اليوم (السبت) تمت بعناية دراسة معلومات حديثة لتحديد من سافر على متن عشرات الرحلات للطائرة المعروفة باسم «لوليتا إكسبريس» داخل وخارج المملكة المتحدة، والأسباب وراء تلك الرحلات. وأظهرت السجلات أن حوالى 90 رحلة شملت مطارات بريطانية، كان على متنها ضحايا محتملون للاتجار الجنسي، على مدى أكثر من عقدين من الزمن.

وجاءت النتائج في وقت دعا فيه رئيس وزراء بريطانيا السابق غوردون براون، شرطة العاصمة إلى التحقيق في تفاصيل عمليات التهريب التي ربما وقعت على الأراضي البريطانية.

وثائق سرية تكشف صفقات إبستين المشبوهة ورحلته إلى القصور الملكية البريطانية

الطائرة ومسارها

استخدم إبستين طائرة بوينغ 727-100 برمز الاتصال N900JE، في الأساس لنقل ضحاياه بين منازله الفاخرة في نيويورك، وجزر فيرجن الأمريكية، وقصره المطل على البحر في بالم بيتش، فلوريدا.

لكن الطائرة قامت أيضاً برحلات متكررة إلى مطارات بريطانية، بما في ذلك منشآت صغيرة قرب القصور الملكية في إنجلترا واسكتلندا، تزامناً مع زيارات إبستين المعروفة، غالباً برفقة الأمير أندرو.

داخل الطائرة الفاخرة، التي كانت مزينة بألوان حمراء داكنة وبنية غامقة وخشب مصقول ومرايا وأرائك مخملية حمراء، كان هناك غرف متعددة تشمل سريراً كبيراً في الخلف مع أدراج تحت المرتبة، وصالة مع أرائك فردية، ومناطق أخرى للاسترخاء، ومع ذلك، تحولت هذه الرفاهية إلى مكان لإجبار الضحايا على ممارسة أفعال جنسية ومشاركة في حفلات جماعية، وفقاً لشهادات الضحايا.

وثائق سرية تكشف صفقات إبستين المشبوهة ورحلته إلى القصور الملكية البريطانية

روابط ملكية وزيارات مشبوهة

ظهر الأمير أندرو، دوق يورك في صور مع إبستين وغيسلين ماكسويل في أسكتلندا وبالأسكوت عام 1999 و2000، بما في ذلك زيارة قصر بالمورال، وأظهرت سجلات الرحلات أن إبستين وماكسويل حلا ضيوفاً قرب ساندرينهام في ديسمبر 2000، مع وجود شخصيات بارزة مثل توم بريتزكر، ومسافر آخر لم يُذكر اسمه سوى «أنثى».

وفي رحلة مارس 2001، سافر إبستين وماكسويل إلى المملكة المتحدة مع فيرجينيا روبرتس (جيورف)، البالغة من العمر آنذاك 17 سنة، والتي زعمت لاحقاً أنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل الأمير أندرو في شقة ماكسويل بلندن، وتم التقاط صور مشهورة تثبت وجودها معه.

لقاء مع توني بلير

في مايو 2002، التقى إبستين مع رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير، بعد ضغوط من مستشار الإعلام بيتر ماندلسون، الذي وصف إبستين بأنه «مستشار للأثرياء الفائقين»، وهبطت الطائرة في لوتون من باريس قبل يوم، ثم غادرت إلى نيس.

وثائق سرية تكشف صفقات إبستين المشبوهة ورحلته إلى القصور الملكية البريطانية

زيارات ملكية ومشاهير

في سبتمبر 2002 استخدم إبستين الطائرة لنقل بيل كلينتون وكيفن سبيسي وغيسلين ماكسويل في جولة خاصة في قصر باكنغهام مع الأمير أندرو، حيث التقطت صور لماكسويل وسبيسي جالسين على عرش الملكة والأمير فيليب.

وفي يوليو 2006، هبطت الطائرة في لوتون لحضور حفلة عيد ميلاد الأميرة بياتريس الـ18 في وندسور، رغم صدور مذكرة توقيف بحق إبستين في فلوريدا قبل شهرين، والتقطت صور له مع ماكسويل وهارفي واينستين في الحدائق.

سجلات الرحلات وأنماط النشاط

استخدمت الطائرة مطارات صغيرة مثل لاشام في هامبشاير لصيانة الطائرة، حيث كانت تفرض رسوم يومية على وقوفها، كما تضمنت الرحلات المسجلة لندن، دبلن، جنيف، ووجهات أوروبية أخرى بين عامي 1996 و2004.

وتظهر الوثائق كيف استطاع إبستين التنقل بحرية على الأراضي البريطانية، رغم إداناته لاحقاً بتهمة استغلال القاصرات، وكان يرافقه غالباً كبار الشخصيات، كما أكدت التحقيقات البريطانية وجود 3 نساء بريطانيات محتمل تهريبهن على متن الطائرة.

مطالب بالتحقيق

فيما وصف المحامون الأمريكيون الذين يمثلون ضحايا إبستين غياب تحقيق شامل في المملكة المتحدة بأنه أمر صادم، ويشتبه أن بريطانيا، وخاصة مطار ستانستيد، ربما كانت مركزاً رئيسياً لنشاط إبستين في تهريب الفتيات من أوروبا الشرقية وإعادتهن إلى الولايات المتحدة.

وكتب غوردون براون في نيو ستاتسمان: «لقد فشلنا لعقود في القضاء على الشبكات العالمية للرجال الأقوياء الذين استغلوا الفتيات والنساء، مع الإفلات شبه الكامل من العقاب».