تُظهر أبحاث علم النفس الحديثة، أن العزلة الاجتماعية، رغم ما تحمله من تحديات نفسية، لا تعني بالضرورة تراجع السعادة أو الاستقرار النفسي، بل قد تتحول إلى مساحة لإعادة بناء التوازن الداخلي إذا أُديرت بوعي. وتشير دراسات منشورة في دورية Journal of Happiness Studies إلى أن جودة التفاعل الذاتي، وليس عدد العلاقات فقط، هي العامل الأهم في الحفاظ على الرفاه النفسي خلال فترات البعد الاجتماعي.

ووفقًا لنتائج بحثية قادها مختصون في علم النفس الإيجابي بجامعات أوروبية، فإن الأفراد القادرين على تنظيم يومهم، وتحديد أهداف صغيرة قابلة للتحقق، يظهرون مستويات أعلى من الرضا عن الحياة حتى في ظل العزلة. ويؤكد الباحثون، أن الإحساس بالمعنى والإنجاز اليومي يخفف من أثر الوحدة ويحدّ من القلق المرتبط بها.

وتوضح الدراسة، أن الحفاظ على روتين نوم منتظم، وممارسة نشاط بدني خفيف، والانخراط في أنشطة ذهنية مثل القراءة أو التأمل، يسهم في استقرار المزاج. كما أظهرت أبحاث منشورة في American Journal of Psychiatry، أن التواصل الاجتماعي المحدود لكن المنتظم، حتى عبر الوسائط الرقمية، يساعد في تقليل الشعور بالوحدة دون الحاجة إلى كثافة العلاقات.

من جهة أخرى، تشير أبحاث Frontiers in Psychology إلى أن الامتنان والتدوين اليومي للمشاعر الإيجابية يعززان المرونة النفسية، ويحدّان من الأفكار السلبية المتكررة التي قد تتفاقم مع العزلة. ويؤكد الباحثون، أن التركيز على ما يمكن التحكم فيه، بدل الانشغال بما فُقد من تواصل، يغيّر الاستجابة العاطفية للعزلة.