قد تبدو بعض المشروبات التي نتناولها يومياً جزءاً طبيعياً من روتين الحياة، لكنها في الواقع قد تمارس ضغطاً خفياً ومتراكماً على الكلى، العضو المسؤول عن تنقية الدم، وتنظيم السوائل، وضبط توازن الأملاح والمعادن في الجسم. ويحذر أطباء وخبراء تغذية من أن الاستهلاك المنتظم لبعض المشروبات الشائعة قد يسرّع تلف الكلى دون أعراض واضحة في المراحل الأولى.

الماء أولاً.. ولكن باعتدال

يؤكد متخصصون أن شرب الماء النقي بكميات مناسبة يظل حجر الأساس لصحة الكلى، إذ يدعم عملية الترشيح الكبيبي ويقلل خطر تكوّن حصى الكلى. إلا أن الإفراط أو النقص الشديد في شرب الماء قد يكون ضاراً؛ فالجفاف المتكرر يرهق الكلى، بينما قد يؤدي الإفراط إلى انخفاض خطير في صوديوم الدم، وهي حالة تُعرف بـ«نقص صوديوم الدم».

سكر أكثر.. عبء أكبر

تحذر مؤسسة الكلى الوطنية الأمريكية من المشروبات الغنية بالسكر أو الفركتوز، لارتباطها بزيادة إنتاج حمض اليوريك والإجهاد التأكسدي، ما يؤثر سلباً على أنسجة الكلى ويزيد خطر الإصابة بأمراضها المزمنة، خصوصاً لدى من يعانون السمنة أو مقاومة الإنسولين.

المشروبات الغازية.. خطر شائع

تحتوي المشروبات الغازية على كميات مرتفعة من الفركتوز والمحليات، وقد ربطت دراسات حديثة بين استهلاك أكثر من حصة واحدة يومياً وارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكلى. كما أظهرت أبحاث يابانية أن الاستهلاك المنتظم قد يؤدي إلى ظهور بروتين في البول، وهو مؤشر مبكر على تضرر الكلى.

مشروبات الطاقة.. عبء إضافي

يلجأ كثيرون إلى مشروبات الطاقة لزيادة التركيز، إلا أن محتواها العالي من الكافيين والسكريات والإضافات الصناعية يشكل عبئاً إضافياً على الكلى. ويؤدي الكافيين إلى زيادة فقدان السوائل، ما يرفع خطر الجفاف ويقلل تدفق الدم إلى الكلى.

مشروبات الرياضة.. ليست للجميع

رغم تسويقها كخيار صحي، تحتوي مشروبات الرياضة غالباً على صوديوم وسكريات وألوان صناعية. ويحذر خبراء من تناولها دون حاجة فعلية، إذ إن الإفراط في الإلكتروليتات قد يربك وظائف الترشيح الكلوي، خصوصاً لدى غير الرياضيين.

عصائر الفاكهة.. فوائد مشروطة

توفر العصائر بعض الفيتامينات، لكنها غالباً غنية بالسكر والبوتاسيوم. وحتى العصائر الطبيعية 100% قد تشكل خطراً على مرضى الكلى عند الإفراط، فيما يُنصح باختيار الأنواع غير المحلاة وبكميات محدودة.

الكحول.. ضغط مزدوج

يسبب الاستهلاك المنتظم للكحول جفافاً وارتفاعاً في ضغط الدم، ما يضع عبئاً مضاعفاً على الكلى ويزيد خطر تلفها على المدى الطويل.

إشارات مبكرة لا يجب تجاهلها

غالباً ما تتطور أمراض الكلى بصمت، ولا تُكتشف إلا عبر تحاليل الدم والبول. ومع التقدم، قد تظهر أعراض مثل الإرهاق، التورم، تغير لون البول، أو ارتفاع ضغط الدم.

الخلاصة

ليست كل المشروبات اليومية آمنة كما تبدو. فالاعتدال، والاختيار الواعي، والاعتماد على الماء النقي كمصدر أساسي للترطيب تبقى خطوات بسيطة لكنها حاسمة لحماية الكلى من تلف صامت قد لا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان.