محمد بخش
محمد بخش
-A +A
طالب بن محفوظ (جدة) talib_mahfooz@
من مدرسته المتوسطة في المدينة أفرج عن موهبته.. ومن ناديها الأدبي هرول مسرحياً بمشاهد «الأمانة».. وفي تلفزيون جدة وإذاعتها تفتحت عينا مولود فنياً على الشاشة والأثير.. وخارجياً جسَّد دوراً مركزياً ومحركاً رئيسياً في «الدراما العربية».. بتلك المراحل أُطلق عنان ممثل واثق، وقدرات متطلع أثرى الفن السعودي.. إنه الفنان محمد بخش.

ووسط ضَنَك ومعاناة وتنقل بين المدينة وجُدَّة؛ عَمَّر رحلة أيامه بحمل لواء الشغف والإلهام.. ومن الارتباط بالتمثيل والمسرح والدراما والإذاعة والتلفزيون؛ انتسب للمهنة فكان أحد أركانها الرئيسيين.. ومن النظر إلى عصامية أوائل صانعي الدراما؛ فله في متابعة شغفه حكايات وأقاصيص.. ففتح إشارة خضراء للانطلاق والتوهج.


لما هاجر من المدينة واستقر في جدة حباً في الفن؛ توجه للتلفزيون مرتجياً طريق الشهرة.. ونحو الطريق إلى النجومية؛ عمل بائعاً للأحجار الكريمة وهندستها.. وفي بداياته مع التمثيل ناشئاً وشاباً؛ اقتدى بجيل سبقه حَلِم بلقائه.. وعند بدايات إدراكه؛ أدمن مشاهدة الأفلام العربية القديمة.. ولما بكى بين يدي والده لينتج له فيلم «أمل الوفاء»؛ أدرك الفرق بين الغرور والثقة.

وإذا كان بعض من الجيل الجديد لم يعرِف «المعلم درويش» إلا بعد عودة مُشْكِل «حارة الشيخ» للنجومية؛ فإن جيل السبعينات الهجرية شهد ظهور نجم سعودي بلا نسخة مثيلة يُشكِّل أدواره كيفما شاء.. ولأن الجمهور حكَمٌ لأعمال الفنان؛ فإنه أحاط متابعيه بالحب دارساً أذواقهم فكان إليهم قريباً.

أعماله الدرامية الضخمة محلياً وعربياً لأربعة عقود لم ترضِ غروره، فما زالت في رأسه أمور فنية لم يكتشفها.. وبأنموذج سعودي شارك كبار النجوم العرب بطولات الأعمال.. وخاض تجربة الإنتاج والتأليف مُجبَراً لتراجع الجهات الرسمية عن دعم الدراما، مُتحسِّراً على زمن مضى كان الاهتمام فيه مرتفعاً.

وبين السينما والمسرح أضحى بين رغبة وهجران وألم وغصَّة؛ فقطع علاقته مع «أبو الفنون» لإفلاس خشبته لمقومات المؤازرة التمويلية.. ومع «الشاشة البيضاء» تحسَّر لافتقارها «غرفة صناعة المحتوى».. ولم يدارِ هواجسه وأفكاره ولم يكبلها بعراقيل التثبيط والمعوقات، إنما بثها على طاولة الحوار بوضوح وشفافية؛ ناقداً ومُقوِّماً، وتأمل في طموح جيل جديد ينهض بها إلى خطوات تنقلها إلى العالمية.. تلك هي رحلة فنان لا يزال يبحث عن ظله الفني.