تواجه بلجيكا أزمة سياسية تهدد مستقبل حكومتها، بعدما فشلت أحزاب الائتلاف الحاكم في التوصل إلى اتفاق بشأن خفض الإنفاق وإقرار موازنة العام المقبل، ما دفع رئيس الوزراء بارت دي ويفر إلى التوجه للقصر الملكي تمهيدًا لتقديم استقالته.

وتأتي الأزمة وسط خلافات حادة بشأن خطة مالية بقيمة 10 مليارات يورو، ومخاوف من تفاقم الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض، لتبقى البلاد أمام احتمالات إعادة تشكيل الحكومة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ووصل دي ويفر إلى القصر الملكي في العاصمة بروكسل، صباح (الاثنين)، للقاء الملك فيليب، وسط توقعات واسعة بأن يعرض استقالة حكومته، بعدما أخفق الائتلاف المكون من خمسة أحزاب للمرة الثانية في الاتفاق على موازنة العام المقبل.

ولم يصدر مكتب رئيس الوزراء تعليقًا فوريًا على هذه التطورات، كما امتنع دي ويفر عن الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين لدى وصوله إلى القصر الملكي.

10 مليارات يورو تشعل الخلاف داخل الائتلاف الحاكم

وتأتي الأزمة بعد أشهر من الخلافات بين مكونات الحكومة بشأن حزمة مالية تقدر بنحو 10 مليارات يورو، أي ما يعادل 11.2 مليار دولار، تشمل تخفيضات في الإنفاق العام وزيادات ضريبية، يرى دي ويفر أنها ضرورية للسيطرة على أوضاع المالية العامة والحد من تفاقم الدين الحكومي.

وتتركز الخلافات بين حزب التحالف الفلمنكي الجديد القومي (N-VA)، وحزب الحركة الإصلاحية الليبرالي (MR)، من جهة، وشركائهما الاشتراكيين والوسطيين في الائتلاف من جهة أخرى.

ويدفع الحزبان باتجاه تقليص الإنفاق الحكومي، بما في ذلك النفقات المخصصة لقطاع الرعاية الصحية، بينما يطالب الشركاء الاشتراكيون والوسطيون بفرض ضرائب أعلى على الثروات، بهدف زيادة الإيرادات الحكومية وتوفير الموارد اللازمة لمعالجة العجز المالي.

الملك فيليب أمام خيارات صعبة

وبحسب ما نقلته صحيفة «دي تايد» البلجيكية عن مصادر مطلعة، لم يكن متوقعًا أن يقبل الملك فيليب استقالة الحكومة بصورة فورية، إذ قد يعيد تكليف دي ويفر بمحاولة أخيرة للتوصل إلى تسوية بين الأحزاب المتحالفة وإنقاذ الائتلاف الحكومي.

وفي حال قبول الاستقالة، سيكون أمام الملك عدد من الخيارات الدستورية والسياسية، من بينها تكليف أحزاب أخرى بمحاولة تشكيل ائتلاف حكومي جديد، أو التوجه نحو إجراء انتخابات عامة مبكرة.

تحذيرات من تفاقم أعباء الديون وارتفاع الفوائد

وتتزامن الأزمة السياسية مع ضغوط متزايدة على الأسواق المالية الأوروبية، بعدما شهدت عوائد السندات الحكومية في بلجيكا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية التي تعاني أوضاعًا مالية ضعيفة ارتفاعًا ملحوظًا.

وحذر دي ويفر مرارًا من مخاطر ما وصفه بـ«كرة الثلج الخاصة بالفوائد»، في إشارة إلى احتمال اضطرار بلجيكا إلى الاقتراض مجددًا لسداد فوائد ديونها الحالية، بما يؤدي إلى تراكم الالتزامات المالية وزيادة أعباء خدمة الدين.

وتعكس الأزمة حجم الانقسام داخل الائتلاف الحاكم بشأن كيفية معالجة الاختلالات المالية، بين تيار يطالب بخفض الإنفاق العام للسيطرة على الدين، وآخر يرى أن زيادة الضرائب على أصحاب الثروات تمثل خيارًا ضروريًا لتعزيز الإيرادات دون تحميل الخدمات العامة مزيدًا من التخفيضات.

وتضع هذه الخلافات مستقبل الحكومة البلجيكية أمام مفترق طرق، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والمالية على البلاد، وسط ترقب لقرار الملك فيليب بشأن الخطوة التالية، وما إذا كانت المفاوضات ستنجح في إنقاذ الائتلاف أو ستفتح الباب أمام تغيير حكومي أو انتخابات مبكرة.