في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتأرجح الخيارات الأمريكية بين التفاوض والاستعداد للمواجهة العسكرية، وسط ضغوط إسرائيلية على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتحرك سريعًا واستئناف الضربات ضد إيران.

وكشف موقع «أكسيوس» تفاصيل مكالمة هاتفية وُصفت بالصعبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تباين في الرؤى بشأن مستقبل الأزمة، في وقت تواصل فيه قطر جهود الوساطة لإحياء المفاوضات، بينما يلوّح البيت الأبيض باستهداف مواقع نووية إيرانية.

وأجرى ترمب، السبت، اتصالًا هاتفيًا مباشرًا مع نتنياهو، تناول تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية والخيارات المطروحة بشأن توقيت استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، وسط تباين في المواقف بين الجانبين بشأن أولوية المسار الدبلوماسي أو التحرك العسكري.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر إسرائيلي وآخر أمريكي أن نتنياهو يضغط على ترمب لشن هجوم عسكري على إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقررة الثلاثاء، في حين يفضل الرئيس الأمريكي، في الوقت الراهن، منح المفاوضات فرصة للاستمرار، وهو توجه يثير مخاوف رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه «صعب»، بينما اعتبره المصدر الأمريكي «مباشرًا»، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن ما دار بين الزعيمين. ورفض البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على فحوى المكالمة.

ترمب يوازن بين التفاوض والاستعداد العسكري

وتأتي المكالمة في إطار استراتيجية تتبناها إدارة ترمب، تقوم على التحرك في مسارين متوازيين، أولهما محاولة التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق محادثات السلام مع إيران، والثاني الاستعداد لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي.

ويشير التقرير إلى أن ترمب اتبع نهجًا مشابهًا قبل إطلاق عمليتي «مطرقة منتصف الليل» في يونيو 2025 و«الغضب الملحمي» في فبراير، إذ أبقى الخيارات الدبلوماسية والعسكرية مطروحة بالتوازي.

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية، بعث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الأسبوع الماضي، رسالة إلى المسؤول عن الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، تناولت إمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، في خطوة تُعد من أبرز الاتصالات الأمريكية رفيعة المستوى مع إيران خلال الأشهر الماضية.

وخلال تصريحات للصحفيين، السبت، قال ترمب إن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد»، مؤكدًا أنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الإيرانيين يرغبون في إبرام اتفاق، لكنه شكك في إمكانية الاعتماد على التزاماتهم، قائلًا إنهم «ليسوا موثوقين للغاية»، وإنهم يبرمون الاتفاقات ثم يتراجعون عنها.

ترمب يلوّح باستهداف مواقع نووية إيرانية

ورغم حديثه عن استمرار المفاوضات، لم يستبعد ترمب اللجوء إلى الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين نوويين داخل إيران.

وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده تستطيع تنفيذ ذلك خلال 10 دقائق، مضيفًا أن الخطط العسكرية جاهزة، ومشيرًا بالاسم إلى موقع «بيك آكس ماونتن» (Pickaxe Mountain)، الذي يُعتقد أنه منشأة نووية مشيدة داخل جبل.

وتعكس تصريحات ترمب استمرار الضغوط العسكرية الأمريكية على طهران، بالتزامن مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام استئناف المفاوضات، دون حسم نهائي بشأن المسار الذي ستتبناه واشنطن خلال المرحلة المقبلة.

تحركات قطرية لإعادة إطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وفي تطور متصل، عقد وسطاء قطريون اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين، الأحد، لليوم الثالث على التوالي، في إطار مساعٍ للتوصل إلى تفاهم يمهد لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الوساطة القطرية إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وإعادة فتح قنوات الحوار بشأن الملفات العالقة، في ظل استمرار التوترات والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، عدم التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن، مشددًا على أن نجاح المفاوضات يتوقف على تقديم الولايات المتحدة إجابات عن الأسئلة والاستفسارات الإيرانية.

وقال عراقجي إن بلاده تبذل كل الجهود الممكنة في هذا الاتجاه، معربًا عن أمله في أن يُظهر الطرف الآخر قدرًا كافيًا من العقلانية لاختيار الدبلوماسية بدلًا من المسارات الأخرى.

مستقبل المواجهة يتوقف على مسار الاتصالات

وتكشف التطورات الأخيرة عن تباين في حسابات واشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع الملف الإيراني؛ فبينما يسعى ترمب إلى استثمار الفرصة الدبلوماسية واختبار إمكانية التوصل إلى تفاهم مع طهران، يضغط نتنياهو باتجاه التحرك العسكري السريع، خشية أن تؤدي المفاوضات إلى تأجيل المواجهة أو إضعاف فرص تحقيق الأهداف الإسرائيلية.

وفي ظل استمرار الاتصالات والوساطات القطرية، تظل احتمالات استئناف العمليات العسكرية قائمة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق الحوار المباشر، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة بين واشنطن وطهران.