يتجه الجيش الأمريكي إلى تطوير مفهوم عسكري يعتمد على نشر مئات المناطيد عالية الارتفاع في أي مواجهة مستقبلية بأوروبا، لتشكيل شبكة جوية متعددة المهام تجمع بين المراقبة والاستطلاع، وتأمين الاتصالات، والحرب الإلكترونية، وإطلاق الطائرات المسيّرة لمهاجمة أهداف خلف خطوط العدو.


وقال قائد القيادة متعددة النطاقات في أوروبا الكولونيل ستيفن كاربنتر لموقع «ذا وور زون»: إن التصور يتضمن نشر ما بين 200 و300 منطاد في وقت واحد، بما يوفر شبكة مرنة لدعم القوات الأمريكية وحلفائها، خصوصاً في حال تعطل الاتصالات أو تراجع خدمات الأقمار الصناعية.


وأضاف كاربنتر خلال مؤتمر رابطة الجيش الأمريكي في واشنطن، أن المناطيد يمكن تجهيزها بمعدات للاستشعار الإلكتروني، وإعادة بث الإشارات، وتنفيذ مهام الهجوم الإلكتروني، فضلاً عن حمل طائرات مسيّرة لتنفيذ عمليات متنوعة، تشمل الاستطلاع والضربات المباشرة.


وتتمثل إحدى أبرز مزايا هذه المنصات في قدرتها على البقاء في الجو أياماً أو أسابيع، وربما أشهراً، مع إمكانية تعديل ارتفاعها للاستفادة من اتجاهات الرياح. كما تتيح التحليق في طبقة الستراتوسفير، على ارتفاع يتراوح بين 60 ألفاً و80 ألف قدم، مجالاً واسعاً للرصد باستخدام الكاميرات والرادارات وأجهزة الاستشعار.


وبحسب كاربنتر، يصعب استهداف المناطيد على هذه الارتفاعات دون قدرات عسكرية متقدمة، مثل مقاتلات الجيل الخامس أو منظومات الدفاع الجوي المتطورة، فيما تظل الظروف الجوية والتغيرات الموسمية من أبرز التحديات التي تواجه تشغيلها.


وستُجهز أعدادٌ من هذه المناطيد بنظام «لينك 16»، الذي يتيح تبادل البيانات التكتيكية بين القوات الأمريكية والحليفة، بما يعزز التنسيق الميداني عند تراجع الاتصالات الفضائية أو انقطاعها.


أما الطائرات المسيّرة المحمولة عليها، فتتدرج مهامها من الاستطلاع والخداع والتشويش الإلكتروني إلى مهاجمة الرادارات ومنظومات الصواريخ باستخدام ذخائر متسكعةٍ وأنظمة مختلفة المدى والقدرة التدميرية.


وأكد كاربنتر أن المفهوم خضع للاختبار، بما يشمل تقييم قدرته على مواجهة أنظمة حديثة لدى الخصوم وإمكانية توسيع نطاق استخدامه. ويعكس المشروع توجهاً نحو بناء طبقات جوية مرنة ومنخفضة التكلفة نسبياً، تعزز قدرات القوات الأمريكية على العمل في بيئات قتال تتعرض فيها الاتصالات والاستطلاع التقليديان للتهديد.