في مشهد يعكس حالة التخبط والذعر التي تعانيها مليشيا الحوثي جراء الهزائم المتلاحقة على وقع ضربات عملية «فجر اليمن» لاستعادة الدولة، لجأت المليشيا الإرهابية إلى الانتقام عبر ارتكاب مجزرة مروعة في محافظة شبوة، استهدفت معسكر «العلم» التدريبي بثلاثة صواريخ باليستية، ما أسفر عن سقوط نحو 45 قتيلاً وإصابة ما يزيد على 120 آخرين.
وأكدت مصادر ميدانية وطبية رفيعة المستوى لـ «عكاظ»، أن العدوان الإجرامي الغاشم خلف أعداداً كبيرة من الضحايا بين صفوف منتسبي المعسكر، وسط جهود مكثفة ومستمرة لإنقاذ الجرحى الذين تعرضوا لإصابات بالغة. وكشفت المصادر أن القوة المستهدفة في معسكر «العلم» تم تأسيسها أخيراً تحت مسمى «قوة التدخل السريع»، وجميع أفرادها من أبناء محافظة شبوة. وأوضحت المصادر أن هذه القوة الأمنية الوطنية كانت تستعد للاضطلاع بمهامها في حفظ الأمن والاستقرار، وتثبيت دعائم السكينة العامة، ومواجهة مشاريع الفوضى والإرهاب في المحافظة، الأمر الذي أثار رعب الميليشيا ودفعها لاستهدافها لعرقلة أي جهود لبناء مؤسسات الدولة.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية أن الاستهداف طال مركزا لتدريب منتسبي الجهات الأمنية والشرطة. وأكدت أن الحوثيين يتعمدون قتل واستهداف اليمنيين في جميع المحافظات.
فيما أفاد مصدر عسكري يمني، بمقتل وإصابة عدة جنود في الهجوم الصاروخي الذي شنته المليشيا على معسكر العلم في شبوة. وأوضح المصدر لوكالة الأنباء الألمانية أن "الهجوم استهدف معسكر العلم في مديرية جردان، التابع لقوات دفاع شبوة، أثناء تدريب جنود مستجدين". وأكد شهود عيان سقوط عشرات القتلى والجرحى في الاستهداف الحوثي لمركز التدريب. وفي أعقاب الهجوم، أطلق ناشطون ومواطنون دعوات محلية للتبرع بالدم للمصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات مدينة عتق، عاصمة المحافظة. واطلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي على مستجدات الهجوم الإجرامي الذي شنته المليشيات الحوثية على طابور لمجندين جدد من مختلف محافظات البلاد، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
ووجه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم الإرهابي.
وأكد أن استهداف المجندين، يعكس نهج المليشيات الحوثية في اللجوء إلى الهجمات الإرهابية الجبانة كلما واجهت ضغوطاً أو تعثرت مخططاتها التخريبية المدعومة من النظام الإيراني.
وشدد العليمي على أن هذه الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتهم الوطنية، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، بل ستظل أمانة تستوجب رعاية أسرهم، والانتصار لتضحياتهم، ودمائهم الزكية.
ويأتي هذا التصعيد الإرهابي السافر بالتزامن مع الانتصارات الميدانية المتوالية في معركة «فجر اليمن»، ليؤكد مجدداً حالة التخبط والانهيار التي تعانيها مليشيا الحوثي في جبهات القتال، ومحاولاتها البائسة لتعويض خسائرها الفادحة عبر استهداف الكوادر الوطنية الشابة والمحافظات المحررة.