سلّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الحكومية في ألبانيا، فلورا هيسيني، نفسها إلى السلطات، بعد صدور مذكرة توقيف بحقها في إطار تحقيق تجريه النيابة الخاصة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة «SPAK»، ويتعلق بشبهات تسريب معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.


وأكد متحدث باسم الشرطة الألبانية لوكالة «فرانس برس» أن هيسيني سلّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو، بعدما أفادت وسائل إعلام محلية في وقت سابق بأنها لم تكن موجودة داخل البلاد.


وكانت النيابة الخاصة قد أعلنت تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، على خلفية الاشتباه في تسريب معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيق في قضية فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات، المسؤولة عن إدارة الخدمات الحكومية الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.


اتهامات بتسريب معلومات سرية


وبحسب النيابة، يُشتبه في أن هيسيني سرّبت معلومات مرتبطة بتحقيقات فساد إلى جهات لم يكن مسموحاً لها قانوناً بالاطلاع عليها.


وتندرج القضية ضمن تحقيق أوسع تتولاه النيابة الخاصة لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، وشهد خلال الفترة الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال على خلفية شبهات تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.


وفي تطور متصل، أعلنت النيابة توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية، ضمن التحقيق ذاته، فيما تواصل السلطات جمع المعلومات لتحديد طبيعة البيانات التي يُشتبه في تسريبها والجهات التي وصلت إليها.


إقالة رئيسة الاستخبارات من منصبها


وفي أعقاب التطورات، وقّع الرئيس الألباني بايرام بيغاي مرسوماً بإعفاء هيسيني من منصبها كرئيسة لجهاز الاستخبارات الحكومية.


وكانت هيسيني قد تولت رئاسة الجهاز عام 2023، بعد مسيرة مهنية في أجهزة الاستخبارات، فيما أثار تعيينها في ذلك الوقت جدلاً داخل ألبانيا، من بين أسباب أخرى، بسبب خلفيتها السابقة في أجهزة الاستخبارات في كوسوفو.


راما: لا أحد فوق القانون


وعلّق رئيس الوزراء الألباني إيدي راما على القضية، مؤكداً أن المتهمين يظلون أبرياء حتى صدور أحكام قضائية نهائية.


وقال راما، في منشور عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».


وأكد رئيس الوزراء أن إعفاء هيسيني من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.


التحقيق يطال مسؤولين ورجال أعمال


ولم تقتصر التحقيقات على رئيسة جهاز الاستخبارات، إذ مثل إيلير برودا، الرئيس السابق للشرطة الحكومية، أمام النيابة الخاصة على خلفية القضية نفسها، بعدما أُقيل من منصبه في وقت سابق من العام.


كما تشمل التحقيقات إرمال بكيراج، الذي ألقت السلطات القبض عليه في فرنسا أواخر أغسطس، ورجل الأعمال إرغيس أغاسي، الذي أوقف في 26 أغسطس.


وتواصل النيابة الألبانية تحقيقاتها لكشف ملابسات القضية وتحديد طبيعة المعلومات التي يُشتبه في تسريبها والجهات التي حصلت عليها، فيما تبقى الاتهامات الموجهة إلى المتهمين قيد التحقيق، ولا تمثل أحكاماً قضائية نهائية.