كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عن ملامح جديدة لإستراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترمب في مواجهة تهريب المخدرات عبر المياه في أمريكا اللاتينية، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى تنفيذ عمليات مشتركة مع حلفائها في المنطقة وبما يتوافق مع قوانينهم، مع احتفاظ الجيش الأمريكي بخيار استخدام القوة العسكرية ضد السفن المشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة تركز حالياً على التعاون مع الدول الحليفة ومواءمة العمليات مع القوانين المحلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجيش الأمريكي «سيظل يفجر السفن إذا لزم الأمر».

ويأتي هذا التصريح في وقت تبدو فيه واشنطن بصدد تعديل نهجها بعد عام من بدء حملة عسكرية أحادية الجانب استهدفت ما تصفهم الإدارة الأمريكية بـ«الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات» الذين ينشطون على متن قوارب في المياه الدولية.

230 قتيلاً في 69 ضربة عسكرية

وأعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي، في وقت متأخر من مساء (الأربعاء)، تنفيذ أحدث ضربة من هذا النوع في البحر الكاريبي، قالت إنها أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وبذلك يرتفع عدد الأشخاص الذين قُتلوا في الضربات الأمريكية التي استهدفت قوارب في المنطقة إلى 230 شخصاً على الأقل، خلال 69 ضربة.

وأثارت هذه العمليات على مدار العام انتقادات وتساؤلات بشأن الأساس القانوني لاستهداف الأشخاص الموجودين على متن القوارب، خصوصاً أن إدارة ترمب اتهمتهم بالانتماء إلى شبكات «إرهابية مرتبطة بالمخدرات» دون تقديم أدلة علنية تثبت هذه الاتهامات.

واشنطن تراهن على العمليات المشتركة

ورغم استمرار الضربات العسكرية، قال روبيو إن إدارة ترمب تركز على بناء اتفاقات لتنفيذ عمليات مشتركة مع دول حليفة في المنطقة، من بينها كولومبيا والإكوادور.

وتسمح هذه الترتيبات بتنفيذ عمليات داخل المياه الإقليمية للدول المعنية، مع الالتزام بقوانينها وإشراك سلطاتها في إجراءات مكافحة تهريب المخدرات.

وقال روبيو للصحفيين خلال زيارته إلى العاصمة الإكوادورية كيتو، إن مشاركة دول المنطقة في هذه الجهود داخل مياهها الإقليمية تمثل «تقدماً هائلاً»، خصوصاً أنها المرة الأولى التي تكون فيها دول مستعدة للمشاركة في مثل هذه العمليات ضمن نطاق سيادتها.

وأضاف أن الهدف الأساسي هو تعطيل طرق التهريب وإنهاؤها، قائلاً إن «هذه الطرق يجري تعطيلها، وهذه الطرق يجري إنهاؤها».

الضرب أم الاعتراض؟ القرار يتحدد من حالة إلى أخرى

وأوضح روبيو أن قرار استخدام القوة العسكرية لا يخضع لقاعدة واحدة ثابتة، وإنما يتم اتخاذه «ضربة بضربة أو عملية بعملية»، بناءً على طبيعة التهديد وموقع القارب.

ويعكس هذا التصريح تحولاً في طريقة التعامل مع عمليات اعتراض القوارب في المياه الإقليمية لدول أمركا اللاتينية، ففي بعض العمليات الأخيرة، قامت القوات الأمريكية باعتراض القوارب أو الأشخاص الموجودين على متن منشآت عائمة تستخدم لإعادة التزود بالوقود، قبل نقل الأشخاص إلى السلطات الإكوادورية.

وبعد ذلك، تقوم القوات الأمريكية بتدمير السفن، في نهج يختلف عن الضربات المباشرة التي اتبعتها إدارة ترمب في بداية حملتها العسكرية.

بداية الحملة في سبتمبر 2025

وبدأت الضربات الأمريكية على القوارب التي تتهمها واشنطن بتهريب المخدرات في سبتمبر 2025، ومنذ ذلك الحين، نفذت القوات الأمريكية سلسلة من الهجمات على قوارب في المياه الدولية، قالت الإدارة إنها استهدفت أشخاصاً تصفهم بـ«الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات».

لكن الإدارة لم تقدم علناً أدلة تفصيلية تثبت تورط جميع الأشخاص الذين قُتلوا في تلك العمليات في أنشطة إرهابية أو تهريب مخدرات.

ومع تصاعد عدد الضحايا، يبدو أن واشنطن تتجه إلى توسيع نطاق التعاون مع الحكومات المحلية، بدلاً من الاعتماد حصراً على الضربات الأمريكية المنفردة.

جولة روبيو في أمريكا الجنوبية

وجاءت تصريحات روبيو خلال جولة شملت ثلاث دول في أمريكا الجنوبية، وتهدف إلى تعزيز التعاون الأمني مع حكومات المنطقة، ولا سيما الدول التي تتبنى مواقف سياسية محافظة وتتمتع بعلاقات وثيقة مع الرئيس ترمب.

وتسعى إدارة ترمب من خلال هذه الشراكات إلى تعزيز قدرة دول المنطقة على التصدي لشبكات تهريب المخدرات، مع منحها دوراً أكبر في العمليات التي تجري داخل مياهها الإقليمية.

في المقابل، تؤكد تصريحات روبيو أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن الخيار العسكري، بل تحاول دمجه ضمن إستراتيجية أوسع تقوم على التعاون مع الحلفاء.

وبذلك، تبدو السياسة الأمريكية الجديدة مزيجاً من العمليات المشتركة والاعتراضات المحلية، مع الإبقاء على الضربات العسكرية كخيار متاح عندما ترى واشنطن أن مستوى التهديد يستدعي ذلك.