كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المنتمي إلى اليمين المتطرف، عن خطة قال إنها تستهدف إخراج جميع الفلسطينيين من قطاع غزة وإرسالهم إلى خارج القطاع، في خطوة من شأنها أن تزيد الجدل الدولي بشأن مستقبل القطاع والوجود الفلسطيني فيه.


وقال بن غفير، في تصريحات جاءت بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، إن خطته تستهدف إخراج نحو 250 ألف فلسطيني من غزة خلال العام الأول، على أن يتم نقل بقية السكان، الذين يقدر عددهم بنحو مليوني شخص، خلال السنوات الست التالية.


ووصف بن غفير الخطة بأنها «واقعية»، مدعياً وجود دول مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة، لكنه لم يحدد أسماء هذه الدول.


خطة تمتد لـ7 سنوات


وأوضح بن غفير أن حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه سيطالب، خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، بإنشاء «وزارة مسؤولة عن الهجرة»، مؤكداً أن الخطة التي طرحها ليست مجرد فكرة سياسية، وإنما جاءت نتيجة عمل استمر لنحو عام ونصف العام.


وقال إن الخطة «ملموسة»، في إشارة إلى الوثيقة التي أعدها حزبه وتضم 20 صفحة، وتحمل عنواناً رسمياً هو «خطة العمل الوطنية للهجرة الطوعية من قطاع غزة».


ورغم استخدام الوثيقة مصطلح «الهجرة الطوعية»، فإن الخطة تواجه انتقادات دولية محتملة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، فضلاً عن تصريحات بن غفير نفسه التي تتحدث صراحة عن إخراج سكان غزة الفلسطينيين.


ويُعد التهجير القسري للمدنيين من الأراضي الواقعة تحت الاحتلال انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يُشكل جريمة حرب في ظروف معينة بموجب اتفاقيات جنيف.


تحركات إسرائيلية متزامنة


وتأتي تصريحات بن غفير بعد أيام من تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، قال فيها إن إسرائيل تسعى للحصول على موافقة إدارة الرئيس الأمريكي ترمب على إبعاد الفلسطينيين من قطاع غزة.


وقال كاتس، خلال مؤتمر نظمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن إسرائيل ستعمل على تسهيل «الهجرة» من غزة «بأي وسيلة»، وهي تصريحات أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع.


وأشار كاتس إلى أن هذا المقترح لا يزال قيد النقاش، بعدما قال إن الخطة كانت قد جُمدت في وقت سابق من جانب ترمب.


وكان ترمب قد أثار في بداية ولايته الرئاسية الثانية جدلاً دولياً واسعاً عندما طرح فكرة مغادرة نحو مليوني فلسطيني قطاع غزة، مع تولي الولايات المتحدة إعادة تطوير المنطقة، قبل أن يتراجع لاحقاً عن بعض تفاصيل المقترح.


تصعيد سياسي قبل الانتخابات


وتأتي هذه التصريحات في إطار سلسلة من المواقف المتشددة التي تبناها بن غفير خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لتعزيز موقعه بين الناخبين المنتمين إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف، قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر.


ومن بين تحركاته الأخيرة، نشر بن غفير مقطعاً مصوراً من موقع قال إنه مخصص لإعدام فلسطينيين أدانتهم محاكم عسكرية إسرائيلية بارتكاب هجمات دامية، بينما أشار النص إلى أن الموقع لا يشمل متطرفين يهوداً متهمين بجرائم مماثلة.


وفي مقطع آخر، ظهر بن غفير وهو يتحدث عن معاملة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة.


وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب «القوة اليهودية» بقيادة بن غفير قد يحصل على نحو 7 مقاعد في الكنيست الإسرائيلي.


وبن غفير نفسه سبق أن أدين في قضايا تتعلق بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية، كما فرضت عدة دول عقوبات عليه.


نتنياهو: لن ننسحب من المناطق التي نسيطر عليها


وبالتزامن مع طرح خطة التهجير، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن قواته لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة.


وقال نتنياهو، خلال زيارة إلى موقع عسكري في غزة (الأربعاء)، إن إسرائيل «لن تنسحب»، مضيفاً: «نحن باقون على هذا الخط، ونسيطر على 60% من القطاع، ولا يزال هناك المزيد، لأننا نقضي على الإرهابيين الذين يهددوننا، ونفعل ذلك يوماً بعد يوم» - على حد قوله -.


لكن نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، اللواء تامير يداي، قال إن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 65% من قطاع غزة.


وتتجاوز هذه النسبة ما تم الاتفاق عليه في إطار وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترمب العام الماضي، والذي نص على سيطرة إسرائيلية على نحو 53% من مساحة القطاع.


بن غفير يوسع دعوات الإبعاد


ولم تقتصر مواقف بن غفير على سكان قطاع غزة، إذ دعا أيضاً إلى ترحيل عضوين في الكنيست وأشخاص آخرين قال إنهم «غير موالين لإسرائيل»، مؤكداً أن هذه السياسة قد تصبح ضمن مطالبه إذا شارك حزبه في الحكومة الإسرائيلية القادمة.


وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتصاعد الخلافات بشأن مستقبل القطاع، وسط تحذيرات دولية متكررة من تداعيات أي محاولة لفرض التهجير على المدنيين الفلسطينيين.