حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن بريطانيا تواجه أزمات خطيرة تهدد مستقبلها، محذراً من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة وسياسات التحول إلى الحياد الكربوني، إلى جانب تدفق المهاجرين، في تصريحات تعكس استمرار التوتر في العلاقات بين لندن وواشنطن.


وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «GB News» البريطانية، إن المملكة المتحدة «على حافة الكارثة»، منتقداً ما وصفه بارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات تفوق المعدلات الطبيعية، ومعبراً عن مخاوفه من تأثير الهجرة الجماعية على المجتمع البريطاني.


ترمب: بريطانيا في ورطة


وأكد ترمب، خلال المقابلة، إعجابه بالملك تشارلز الثالث وتقديره لبريطانيا باعتبارها دولة، لكنه رأى أن حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام تواجه مشكلات خطيرة يتعين عليها التعامل معها.


وقال ترمب: «بلدكم في ورطة، أنتم على حافة الكارثة»، مضيفاً أن بريطانيا تواجه «مشكلة هجرة هائلة» إلى جانب «مشكلة طاقة هائلة».


وانتقد الرئيس الأمريكي ارتفاع تكلفة الطاقة في بريطانيا، قائلاً إنها «أعلى بثلاث أو أربع مرات مما ينبغي أن تكون عليه».


وتأتي تصريحات ترمب في وقت تشهد فيه العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة توترات متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما وصلت العلاقات بين البلدين إلى مستويات مرتفعة خلال زيارة الدولة التي قام بها ترمب إلى لندن عام 2025، قبل أن تتراجع لاحقاً وسط انتقادات أمريكية متكررة لعدد من السياسات الداخلية والخارجية البريطانية.


انتقادات لسياسات الطاقة البريطانية


ويُعرف ترمب بموقفه الرافض للعديد من سياسات مكافحة تغير المناخ، كما سبق له أن وصف تغير المناخ بأنه «خدعة»، وانتقد في مناسبات عدة توجه بريطانيا بعيداً عن الوقود الأحفوري.


كما دعا ترمب مراراً الحكومات البريطانية المتعاقبة إلى الاستفادة من احتياطيات النفط والغاز الموجودة في بحر الشمال، بدلاً من الاعتماد بصورة أكبر على سياسات التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.


وفي هذا السياق، يدرس رئيس الوزراء آندي بيرنهام السماح بالمضي قدماً في مشروعين كبيرين في بحر الشمال، متعهداً باتباع نهج عملي في التعامل مع التحول في قطاع الطاقة، مع التأكيد في الوقت نفسه على التزام حكومته بضرورة الانتقال إلى مصادر كهرباء نظيفة.


ترمب: الهجرة تغير وجه بريطانيا


ولم تقتصر انتقادات ترمب على قطاع الطاقة، إذ ركز أيضاً على ملف الهجرة، محذراً من أن استمرار وصول المهاجرين من مختلف أنحاء العالم قد يؤدي، بحسب رأيه، إلى تغيير هوية بريطانيا بشكل جذري.


وقال: «إذا لم توقفوا تدفق الناس إلى بلدكم من جميع أنحاء العالم، فلن يتبقى لديكم بلد».


وتعد قضية الهجرة من أبرز الملفات التي تشغل الناخبين البريطانيين، ولا سيما وصول مهاجرين بصورة غير قانونية عبر القوارب الصغيرة من مناطق في القارة الأوروبية إلى السياحل البريطانية.


وساهمت المخاوف المتعلقة بالهجرة غير النظامية في تعزيز شعبية حزب «ريفورم» اليميني الذي يقوده السياسي نايجل فاراج، مع تصاعد الضغوط السياسية على الحكومات البريطانية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من عمليات عبور القنال الإنجليزي.


لندن تتعهد بوقف عبور القوارب


من جانبها، كررت حكومة بيرنهام تعهدات كانت قد أطلقتها الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر، بشأن العمل على وقف عمليات العبور غير القانوني للقنال الإنجليزي.


وقالت الحكومة البريطانية في وقت سابق من هذا الأسبوع إن أعداد عمليات العبور انخفضت بصورة حادة، مشيرة إلى أن الجهود التي تستهدف عمليات إطلاق القوارب والشبكات الإجرامية التي تقف وراء تهريب المهاجرين بدأت تؤتي ثمارها.


وتسلط تصريحات ترمب الضوء مجدداً على ملفات الطاقة والهجرة باعتبارهما من أكثر القضايا حساسية في بريطانيا، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً داخلية متزايدة بشأن تكلفة المعيشة وأمن الطاقة والهجرة غير النظامية، بينما تحاول الموازنة بين الالتزامات المناخية والحاجات الاقتصادية للبلاد.