حذرت صحيفة «فايننشال تايمز»، من أن الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي نحو تحول خطير قد يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً أكثر صعوبة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوسّع الاستيطان، منتقدة اكتفاء المجتمع الدولي بإجراءات محدودة لا توقف تغيير الوقائع على الأرض.


وأشارت إلى أن القرى الفلسطينية في الضفة المحتلة تعيش تحت الحصار، إذ إن المزارعين يمنعون من الوصول إلى أراضيهم، وتدفع هجمات المستوطنين الإسرائيليين اليومية مزيداً من العائلات إلى مغادرة منازلها.


وأضافت أن أكثر من 1400 هجوم نفذه مستوطنون هذا العام، مقابل 1836 هجوماً طوال 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل هذه البيانات أممياً قبل عقدين.


وأكدت الصحيفة البريطانية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال والملزمة بالحفاظ على النظام العام، غالباً ما يقف متفرجاً أو لا يصل عند وقوع الهجمات. أما الدول الغربية، فقد تحركت ببطء، رغم فرض بعض الدول الأوروبية وأستراليا وكندا ونيوزيلندا عقوبات على الوزيرين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وكيانات استيطانية.


وحذرت من أن الحكومة الإسرائيلية طرحت هذا الشهر عطاءات لبناء نحو 1200 وحدة سكنية لليهود في منطقة «إي 1»، بما قد يقسم الضفة إلى جزأين ويقضي على إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة.


وأكدت أن المشروع، الذي جمّدته حكومات إسرائيلية سابقة بسبب حساسيته، يعكس استعجال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه لتثبيت وقائع جديدة قبل انتخابات أكتوبر.


واتهمت فايننشال تايمز إسرائيل بأنها سرّعت سياسة منع قيام دولة فلسطينية وتوسيع المستوطنات بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، مستفيدة من تركيز العالم على حرب غزة. ومنذ ذلك الحين، قتل الاحتلال أكثر من ألف فلسطيني في الضفة، بينما نزح أكثر من 41500 خلال الأشهر الـ18 الماضية.


وشددت على أن التركيز الدولي على كارثة غزة، حيث استشهد أكثر من 70 ألف فلسطيني، لا ينبغي أن يحجب ما يحدث في الضفة الغربية.ودعت الحكومات الغربية إلى اتخاذ موقف موحد يحظر واردات المستوطنات، ويفرض عقوبات على الجهات الإسرائيلية المشاركة في بنائها وتمويلها.


وطالبت الصحيفة دول الاتحاد الأوروبي على تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، والضغط على الرئيس دونالد ترمب لإقناعه بأن سياسات نتنياهو تضر بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية وتزيد عدم استقرار المنطقة.


وانتقدت صمت الحلفاء الغربيين، مؤكدة أنه شجّع إسرائيل على المضي في مشروعها، وأن كلفة التأخر باتت ثقيلة، بعدما فقدت آلاف الأسر الفلسطينية أراضيها ومصادر رزقها، دون حماية دولية فعالة.