حذّرت الأمم المتحدة، اليوم (الإثنين)، من أن التصعيد العسكري المتسارع في اليمن يهدد بإعادة البلاد إلى حرب واسعة النطاق، في وقت تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية هجماتها على مواقع حكومية وأعيان مدنية، فضلاً عن تهديدها المتزايد للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن موجة العنف الأخيرة «تثير شبح العودة إلى الحرب»، محذراً من أن أي تصعيد جديد سيضاعف معاناة اليمنيين الذين أنهكتهم سنوات الحرب والنزوح والأزمات الإنسانية.

هجمات حوثية متصاعدة

جاء التحذير الأممي بعد تصعيد حوثي لافت منذ مطلع أغسطس، خصوصاً في محافظتي مأرب وحضرموت، حيث تعرضت مواقع للقوات الحكومية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأفادت مصادر حكومية في وقت سابق بمقتل ما لا يقل عن 30 جندياً في هجمات حوثية على مواقع عسكرية في المحافظتين.

وامتد التصعيد الحوثي إلى الساحل الغربي، إذ تعرضت مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيداً من المنشآت والأعيان المدنية.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين وأصيب 10 آخرون في هجمات للحوثيين على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة منذ السادس من أغسطس، فيما وردت تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في مناطق أخرى.

المدنيون يدفعون الثمن

ولم تتوقف الهجمات الحوثية عند المواقع العسكرية، بل طالت منشآت مدنية، بينها مرافق لتخزين الوقود ومجمع سكني تابع لمستشفى ميداني في المخا، ما يثير مخاوف متزايدة من تعريض حياة المدنيين والمنشآت الحيوية للخطر، في بلد يعاني أصلاً من تداعيات حرب طويلة تسببت في نزوح واسع وتدهور اقتصادي وأزمة إنسانية خانقة، ما يجعل استمرار التصعيد الحوثي تهديداً مباشراً لما تبقى من مقومات الاستقرار والحياة المدنية.

تهديد الملاحة الدولية

ولم يقتصر التصعيد الحوثي على الداخل اليمني، بل امتد إلى الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مهدداً أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية.

وفي 11 أغسطس، تعرضت سفينة الشحن «تهامة» لهجوم في مضيق باب المندب، أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها واثنين من رجال الإنقاذ اليمنيين، في أول هجوم حوثي على الملاحة التجارية في المنطقة يسفر عن وفيات منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة.

ويعيد استهداف السفن التجارية فتح ملف التهديد الحوثي لأحد أهم الممرات البحرية في العالم، وما يترتب على ذلك من مخاطر على أرواح البحارة وأمن التجارة الدولية، فضلاً عن تداعيات اقتصادية قد تتجاوز حدود اليمن.

تحذير من حرب شاملة

ويأتي التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، التي أسهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية واسعة النطاق، رغم استمرار التوترات والاشتباكات المتقطعة بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وحذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، في وقت سابق، من أن البلاد تواجه أخطر خطر للعودة إلى صراع واسع النطاق منذ هدنة 2022، مؤكداً أن التصعيد العسكري المتزايد قد يقوض فرص العودة إلى مسار سياسي تفاوضي.

وتتحمل مليشيا الحوثي الإرهابية مسؤولية التصعيد الأخير، في ظل استمرارها في شن الهجمات على المواقع الحكومية والأعيان المدنية وتهديد الملاحة الدولية، بما يهدد بتوسيع دائرة العنف وإعادة اليمن إلى مربع الحرب الشاملة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يقترب نحو 6 ملايين شخص من خطر المجاعة، وفق أحدث التحذيرات الأممية.

وحذّر تورك من أن استمرار الهجمات الحوثية الإرهابية ستكون له تداعيات إنسانية خطيرة، داعياً إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، في وقت يبقى وقف التصعيد الحوثي شرطاً أساسياً لتجنب انزلاق اليمن مجدداً إلى حرب أوسع.