جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي التأكيد على أن الجمهورية اليمنية لن تسمح بأي مساس بسيادتها أو العبث بمؤسساتها، وأن الدولة ماضية بثبات في حماية مصالح الشعب اليمني، والتصدي لكل المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار أو فرض وقائع بالقوة.

وشدد خلال اجتماعه (الجمعة) بمحافظي المحافظات وأعضاء اللجنة الأمنية العليا، بحضور رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع الزنداني، على أن التعامل مع التصعيد القائم سيكون بمنطق الدولة وسيادة القانون، بعيدًا عن حسابات المليشيات وأجندات داعميها، مؤكدًا أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان خيارًا وطنيًا ثابتًا لا رجعة عنه.

واستعرض الاجتماع التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية على الساحة الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، والارتقاء بالخدمات الأساسية، وتعزيز فاعلية السلطات المحلية، وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات.

كما ناقش الاجتماع التصعيد الأخير والانتهاكات الإيرانية المتكررة للسيادة اليمنية، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن الوطني، فضلًا عن محاولات مليشيا الحوثي الإرهابية الدفع بالبلاد نحو جولات جديدة من التصعيد العسكري، في محاولة للهروب من أزماتها الداخلية وخدمة أجندة داعميها في طهران.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تضع على عاتق قيادات السلطات المحلية مسؤولية وطنية استثنائية، تستوجب مضاعفة الجهود وتعزيز التماسك الوطني بين أبناء الشعب اليمني، وتكثيف التنسيق مع المؤسستين العسكرية والأمنية والأجهزة الاستخبارية، بما يعزز حضور الدولة ويرسخ ثقة المواطنين بمؤسساتها.

وقال إن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة، ومكافحة الإرهاب والتهريب والفساد بأشكاله كافة، وحماية الموانئ والمنافذ السيادية، إلى جانب رفع كفاءة المؤسسات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتناول رئيس مجلس القيادة الرئاسي الإجراءات التي اتخذتها الدولة في التعامل مع التصعيد الحوثي وداعميه، مؤكدًا أن الحكومة انتهجت مقاربة قائمة على مسؤولية الدولة ومصالحها العليا، بعيدًا عن منطق المليشيات وردود الفعل الانفعالية. وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية، وتعزيز الموقف السياسي للدولة، وحشد الدعم الإقليمي والدولي لقضيتها العادلة، دون الانجرار إلى مواجهات تمنح الانقلابيين فرصة للهروب من أزماتهم المتفاقمة.

وأشاد بالدور الوطني للقوات المسلحة، وما أظهرته من جاهزية عالية في الدفاع عن السيادة الوطنية ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، مؤكدًا في الوقت ذاته التزام الدولة بعدم توسيع دائرة المواجهة بما قد يصرف الأنظار عن جوهر القضية الوطنية، أو يوفر للمليشيات ذرائع لإعادة توجيه الاهتمام الدولي بعيدًا عن أولويات اليمن ومصالحه العليا.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن جميع الخطوات التي تتخذها الدولة تنطلق من مسؤوليتها في حماية مصالح اليمنيين وتعزيز موقعها السياسي، ولا تمثل بأي حال من الأحوال تراجعًا عن أهدافها الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، باعتبار ذلك هدفًا ثابتًا لا تحيد عنه القيادة مهما بلغت التحديات والتضحيات.

وفي السياق ذاته، رحب العليمي بالمبادرة الإنسانية التي تقدمت بها المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، مؤكدًا أن انفتاح الدولة على أي مبادرة إنسانية من شأنها التخفيف من معاناة المواطنين يجسد التزامها بمسؤولياتها الوطنية والإنسانية، ولا يعني مطلقًا التنازل عن الثوابت الوطنية أو الانتقاص من سيادة الدولة أو منح المليشيات أي شرعية سياسية أو مكاسب على حساب المؤسسات الشرعية.