أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي برنامجاً لإعادة تنشيط العمل العربي المشترك، يرتكز على خمسة مسارات رئيسية، مؤكداً أن المنطقة تمر بـ«لحظة فاصلة» تتطلب تحركاً عربياً أكثر فاعلية لحماية المصالح المشتركة، ومشدداً على أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الجامعة.

وفي أول مؤتمر صحفي له منذ توليه منصبه، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، قال فهمي إن العالم يشهد تحولات متسارعة، ولم يعد مقبولاً أن تكتفي الدول العربية بدور المتفرج، داعياً إلى تحرك استباقي يحفظ مصالح الدول العربية ويمنع ترك أزماتها وثرواتها للآخرين.

فلسطين أولوية

أكد فهمي تمسك الجامعة بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء الاحتلال، مشدداً على أن القدس ستبقى في صدارة اهتمام الجامعة العربية في مواجهة أي محاولات لتغيير وضعها القانوني أو طمس هويتها العربية.

ووصف ما تشهده غزة والضفة الغربية بأنه «جريمة إبادة جماعية مستمرة»، مؤكداً أن دور الجامعة لن يقتصر على إصدار بيانات الإدانة، بل سيمتد إلى دعم الملاحقات القانونية الدولية بحق المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

وقال: «الإبادة لا تسقط بالتقادم، ومن يرتكبها اليوم سيقف غداً أمام العدالة»، مؤكداً دعم الجامعة لجميع المسارات القانونية الرامية إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين.

الأمن مسؤولية مشتركة

وشدد الأمين العام على أن الأمن القومي العربي مسؤولية جماعية، وأن أي تهديد تتعرض له دولة عربية ينعكس على أمن المنطقة بأكملها، داعياً إلى تعزيز التضامن والتنسيق بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة.

كما أعلن عزمه تطوير أدوات العمل الدبلوماسي العربي من خلال تعزيز منظومات الإنذار المبكر، والدبلوماسية الوقائية، وإدارة الأزمات، بما يرفع قدرة الجامعة على التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.

إصلاح إداري وتواصل إعلامي

وأكد فهمي أن المرحلة القادمة ستقوم على قياس الأداء بالإنجازات لا بالشعارات، مشيراً إلى أن نجاح المؤسسات يقاس بنتائجها العملية. كما تعهد بانتهاج سياسة أكثر انفتاحاً وشفافية مع وسائل الإعلام، بما يعزز حق الرأي العام العربي في الوصول إلى المعلومات.

الاستثمار في المستقبل

وأولى الأمين العام اهتماماً خاصاً بالشباب والمرأة، مؤكداً أنهما شريكان في صناعة المستقبل، إلى جانب أهمية الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية الدول العربية في ظل التحولات العالمية.

وأشار إلى أن الأمن الاقتصادي بات جزءاً من الأمن القومي، في ظل التحديات المرتبطة بالطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، مؤكداً أن الجامعة ستعمل على تحويل التكامل الاقتصادي العربي إلى مشاريع عملية تنعكس على حياة المواطنين.

5 مسارات

وكشف فهمي أن خطة عمل الأمانة العامة خلال المرحلة القادمة تقوم على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير الدبلوماسية العربية، وتعزيز آليات المتابعة والتنفيذ، وإعادة هيكلة الأمانة العامة، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، وربط العمل السياسي بالتنمية مع توسيع المشاركة العربية.

واختتم بدعوة الدول العربية إلى العمل بروح الشراكة، قائلاً: «إما أن نصنع مستقبلنا بأيدينا.. أو يصنعه غيرنا عنا».