فيما أعلنت الكويت والبحرين والإمارات تفكيك عدد من الخلايا النائمة لحزب الله كانت تقوم بإرسال إحداثيات للحرس الثوري واستخدام المسيرات وإثارة الفوضى، برزت تساؤلات لدى الشارع العربي والخليجي حول خطورة الحزب الإرهابي وعمله المستمر لصالح أجندات ومصالح خارجية تهدد استقرار المنطقة، والجهات التي تموله وخطورة المشاريع التي يديرها ومن يقف خلفها، رغم أن دول الخليج مجتمعة صنفت حزب الله منظمة إرهابية في 2016.

ومن خلال التقارير الأمنية التي أعلنتها الدول الخليجية المتضررة من هذه الخلايا وخطورتها فإننا نقف على حقيقة أن الحزب يعتمد على استغلال النوافذ الرسمية لتحقيق أهداف إرهابية عبر السفريات والتجنيد السري، من خلال النافذة الرئيسية المتمثلة بالمؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية التي كان له وجود فيها قوي واستغلها طوال السنوات الماضية رغم تحذيرات عدد من الدول المتضررة، خصوصاً اليمن، التي كان الحزب يعمل بشكل واضح على استقطاب عدد من الناشطين اليمنيين إلى بيروت ومنها إلى طهران خلال الفترة (2010 - 2014م) تحت مسميات دورات تدريبية وزيارات لمراكز ثقافية وإعلامية وجولات سياحية ممولة من الحزب وداعميه.

استقطاب وتجنيد خلايا

وقال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد: القبض على خلايا إرهابية لحزب الله في عدد من الدول يؤكد أن إيران تتجه لاستخدام كل أدواتها المرتبطة بالحرس الثوري في الداخل والخارج، متوقعاً تفعيل جماعة الحوثي كآخر نسق من هذه الأدوات في المنطقة.

وأضاف: لجوء حزب الله إلى الإرهاب داخل دول المنطقة من خلال تفعيل الخلايا النائمة يدل دلالة قاطعة على أن إيران باتت في وضع ضعيف وأنها تواجه ضغوطات أكبر من قدرتها، ما دفعها إلى استخدام هذه الخلايا لمحاولة نشر الفوضى مع قرب النهاية لهذه العصابات والأدوات الإرهابية.

وبحسب مراقبين يمنيين وعرب، فإن ما جرى في اليمن من استقطاب طوال تلك السنوات عبر رحلات جوية إلى بيروت ومنها الدخول خلسة لمن يتم استقطابه إلى طهران، ينطبق على دول الخليج بعد بروز الخلايا الإرهابية التابعة للحزب في البحرين والكويت والإمارات، لكن الشيء المختلف أن الحزب استغل نوافذ عدة في دول الخليج؛ ومنها الجوانب التجارية والجولات السياحية والاستثمارية في الترغيب والتجنيد.

الحزب يستهدف

طلاب الجامعات

وقال أحد الناشطين اليمنيين الذين جرى استقطابهم في عام 2011 إلى بيروت تحت مسمى حضور دورة تدريبية: حزب الله كان في اليمن يستهدف الشباب من طلاب الجامعات وحديثي التخرج بالدرجة الرئيسية عبر الأيادي الناعمة (النساء)، وبعض الشباب من أصحاب الانتماء العقائدي الذين كانوا يظهرون تواضعاً وطيبة وحباً للجميع واليوم هم من أكبر المتعصبين للحوثي وأشد المتآمرين على الصحفيين ومعارضي الحوثي.

وأضاف أنهم يخدعون الشباب بالإغراءات والسفريات على أنها فرصة لتغيير الجو والتعرف على بيروت وجمالها، لكننا نتفاجأ بجولات وزيارات لقنوات حزب الله ولقاءات وعروض منها أن بيروت يمكن أن تكون لنا بوابة لزيارة طهران والتعرف على تاريخها وحضارتها، كما كان يعرض على الشباب، خصوصاً الإعلاميين، فرص للعمل مراسلين لوكالات وقنوات إيرانية برواتب شهرية مغرية مع أنها كاذبة وخداعة إلا أنه ينبغي التحذير منها، وغالباً ينزلق فيها بعض الطائشين كما جرى في اليمن، مؤكداً أن حزب الله يستخدم النساء ايضاً في توريط بعض من يرفض الالتحاق بصفوف جماعته ليتحول الأمر إلى تهديد بالكشف الفضائح.

توظيف خلايا إرهاب

بدوره، أوضح المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية الدكتور ذياب الدباء، لـ«عكاظ» أن وجود حزب الله وخبرائه في دول المنطقة لم يكن لحظياً، بل إنه جرى زراعتهم منذ فترة طويلة، لافتاً إلى أن حزب الله يوظف خلاياه خدمة لمصالح إيران على حساب المصالح العربية والأمن القومي العربي.

ولفت إلى أن الحوثي واحد من الأذرع التي كانت تقع تحت قيادة حزب الله في الهرم القيادي للوكلاء وجرى تدريبهم من قبل خبراء حزب الله والحرس الثوري كخلايا في بداية الأمر لتتحول إلى جماعة مسلحة انقلبت على الدولة، ولم تكن دول المنطقة والخليج بعيدة عن هذا المخطط، خصوصاً بعد القبض على خلايا إرهابية تابعة لحزب الله في الكويت والبحرين والإمارات جرى تفعيلها أخيراً لتنفيذ مخططات إرهابية بعد أن كانت نائمة طوال السنوات الماضية.

ذراع الحرس الثوري

ولفت إلى أن الوحدة 910 (ذراع العمليات الخارجية للحزب) جندت، خلال السنوات الماضية، عشرات الخلايا في دول عدة، وتمكنت مصر في 2009 من كشف واحدة من الخلايا التي جندها الحزب وقبضت على 49 شخصاً، فضلاً عن التجنيد في السودان والقرن الأفريقي، إلا أن نشاط حزب الله في اليمن كان مبكراً ومنذ مرحلة التسعينيات من خلال تنسيق وترتيب زيارات مكثفة لبعض القيادات ورجال الدين والشباب إلى إيران عبر لبنان وكانت هذه الزيارات تتم بشكل سري قبل الانقلاب. ولفت إلى أنه كان يتم السعي لاحتواء قيادات يمنية، وبلغ تدخل حزب الله ذروته في اليمن بعد الانقلاب وهو ما سبق أن أعلنه حسن نصرالله في عدد من خطاباته بإرسال عشرات الخبراء؛ وكان أبرزهم أبو مصطفى الذي عمل على هندسة المشهد الأمني والسياسي وتطوير المنظومة الأمنية والعسكرية للحوثي وتدريب الحوثيين على المسيرات والصواريخ وزراعة الألغام والمتفجرات.

وأوضح الدباء أن أمين عام حزب الله نعيم قاسم أقر أيضاً أواخر العام الماضي بدور هيثم الطبطبائي رئيس ما يعرف بأركان حزب الله بأنه عمل على دعم وتدريب الحوثيين في اليمن مدة تسع سنوات من عام 2015 حتى عام 2024، ولا تزال المعلومات تؤكد وجود عشرات من الخبراء العسكريين من حزب الله في صنعاء وصعدة وحجة والحديدة، ويسعى الحرس الثوري لتعزيز تواجده في سواحل اليمن الغربية كنقطة سيطرة مباشرة على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

نشر الفوضى بالمنطقة

وأشار إلى أن القبض على خلايا إرهابية في دول مجلس التعاون الخليجي الثلاث ينشطون في التخطيط للهجمات الإيرانية وإثارة الفوضى، يؤكد خطورة هذه الجماعة الإرهابية ودورها في نشر الفوضى والإرهاب، مبيناً أن هناك تقارير تؤكد هروب عناصر خطيرة من حزب الله بعد سقوط نظام الأسد ومقتل نصرالله إلى اليمن، وهذا يشير إلى تحول في إستراتيجية الحرس الثوري لتحويل مركز الثقل لأذرع إيران ووكلائها في المنطقة نحو اليمن ودول المنطقة بدلاً عن حزب الله المنهك والمراقب من قبل إسرائيل.